بغداد تتولى مهمة نقل الرسائل بين الرياض وطهران

بغداد تتولى مهمة نقل الرسائل بين الرياض وطهران

الحديث الذي رافق زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي إلى السعودية، بشأن وساطة عراقية بين الرياض وطهران، بدا مفتقرا للواقعية، نظرا لعدم امتلاك بغداد لمؤهلات النجاح في مهمّة بمثل ذلك التعقيد فشلت فيها أطراف أخرى تفوقها خبرة وقدرات، فضلا عن افتقار العراق لعامل الحياد الأساسي في أي وساطة، فقربه من إيران يرشحه أكثر للعب دور “ساعي البريد” أكثر من قدرته على القيام بدور الوسيط.

جدّة – رافقت زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي القصيرة، الأربعاء، إلى المملكة العربية السعودية، توقّعات بشروع بغداد في جهود وساطة بين الرياض وطهران لخفض حدّة التوتّر الذي بلغ مداه خلال الأيام الماضية إثر تعرّض منشآت نفط سعودية لهجوم توجّهت أصابع الاتهام إلى إيران بالمسؤولية عنه.

والتقى عبدالمهدي خلال الزيارة التي استمرت لساعات في جدّة بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز حيث بحثا “العلاقات الثنائية ومستجدات الأحداث بالمنطقة”، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” التي أضافت أنّ المباحثات شملت “الاعتداء التخريبي الذي تعرضت له منشآت نفطية في بقيق وخريص مؤخرا”، وأنّ رئيس الوزراء العراقي أكّد “تضامن بلاده مع المملكة وحرصها على أمن السعودية واستقرارها”. كما كانت لعبدالمهدي أيضا محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان.

واختلفت المصادر في توصيف الجهد الذي تبذله القيادة العراقية، بين من ذهب إلى الحديث عن مبادرة عراقية مفصّلة للوساطة وتهدئة التوتّر بين طهران والرياض أعدّها الرئيس العراقي برهم صالح وأوكل إلى عبدالمهدي شرحها للطرفين الإيراني والسعودي، ومن ذهب إلى أن رئيس الوزراء مجرّد “ساعي بريد” حمل رسالة إيرانية للسعودية على أمل نقل الردّ السعودي إلى إيران.

السعودية يُستبعد أن تفتح الباب لوساطة تقوم على مشروع إيراني قديم يتم إحياؤه تحت مظلة حماية الأمن والسلام في الخليج

وبالمقابل التقت أغلب المصادر على أنّ التحرّك العراقي جاء مدفوعا برغبة من إيران التي طغت على خطابها، وكذلك خطاب أذرعها في المنطقة، نبرة التهدئة مع السعودية إثر العاصفة الدولية التي أثارها قصف منشآت أرامكو.

وقال الرئيس الإيراني قبيل سفره إلى نيويورك للمشاركة في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنّ بلاده ذاهبة للمنظمة الأممية “بمشروع تحالف الأمل والسلام في مضيق هرمز”. وردّد المتمرّدون الحوثيون الموالون لإيران نبرة السلام الإيرانية، وأعلنوا الأربعاء أنهم لن يتراجعوا عن مبادرتهم التي تقضي بوقف قصفهم للأراضي السعودية حتى في حال تواصل غارات التحالف العربي الذي تقوده المملكة على مواقعهم في اليمن.

وتميل المصادر أيضا إلى أن رئيس الوزراء العراقي تلقّى في تحرّكه ضوءا أخضر من الرياض، على سبيل الاستماع إلى ما يحمله من مقترحات أو من رسائل إيرانية وتقييمها والنظر في مدى جدّيتها وإمكانية التعامل معها.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، القول إنّ دولا إقليمية طلبت من عبدالمهدي زيارة السعودية لغرض التدخل في التهدئة وحل أزمات المنطقة.

واستبعد مراقب سياسي عراقي أن تكون السعودية قد فتحت أبوابها من أجل وساطة يقوم بها عبدالمهدي. وقال في تصريح لـ”العرب”، إنّ ملف الوساطات مع إيران سيكون مغلقا إلى أن يتم التحقق بشكل نهائي من الجهة التي قامت بالاعتداء على المنشآت النفطية السعودية وهي التهمة التي تحاول إيران القفز عليها من خلال تكليف عبدالمهدي بنقل تفاصيل مشروعها القديم والذي يحاول رئيسها حسن روحاني إحياءه تحت مظلّة حماية الأمن والسلام في منطقة الخليج.

وتبدو إيران بصدد السعي إلى تحقيق هدفين في آن واحد، فهي من جهة تسعى إلى اعتبار الاعتداء الذي تعرضت له السعودية أمرا لا يدخل في صلب حرية الملاحة في الخليج، ومن جهة أخرى، فإنها تحاول أن تستبق أي فكرة لتدويل مضيق هرمز بحيث تطرح فكرة التعاون بين دول الخليج من أجل استبعاد الحضور العسكري للدول الكبرى في المنطقة.

وتوقع المراقب ذاته انتهاء مهمّة عبدالمهدي إلى الفشل “لأن لا أحد في السعودية مستعد للتعليق على فكرة سبق وأن طرحتها إيران لتكون من خلالها شرطي الخليج. كما أن الرياض ليست في وارد القفز على ما تعرضت له من عدوان، أصاب الاقتصاد العالمي بما يشبه الهزة التي صار العمل على منع تكرارها يتسق مع إمكانية الرد على العدوان بعد أن تكون أدلة اتهام إيران قد تم وضعها على مائدة مجلس الأمن الدولي. لذلك يمكن القول إن عبدالمهدي كما في كل مرة هو رجل المهمات غير المجدية”

وتساءلت دوائر سياسية مواكبة لزيارة رئيس الوزراء العراقي إلى السعودية عمّا يمكن أن يتيح للعراق النجاح في مهمّة الوساطة الصعبة بين الرياض وطهران، والتي فشلت فيها أطراف كانت مؤهّلة أكثر من العراق للقيام بهذا الدور مثل سلطنة عُمان الأكثر قربا من طهران.

ويذكّر هؤلاء بأنّ العراق نفسه لا يزال يرد اسمه كطرف محتمل في الهجوم على المنشآت السعودية، حيث لم يتم إلى حدّ الآن استبعاد سيناريو انطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ التي استخدمت في القصف من أراضيه وعلى يد بعض الميليشيات التابعة لإيران هناك.

وبحسب الدوائر ذاتها، فإن مخاوف الحكومة العراقية من أن تطالها تبعات الهجوم على المرافق النفطية السعودية وارتدادته، تساهم في فهم تحرّك عبدالمهدي صوب السعودية وطابع الاستعجال الذي ميّزه. وقال مصدر عراقي إن عبدالمهدي ذهب إلى جدّة لتوضيح الموقف والتبرّؤ من استهداف المنشآت النفطية، وليس لوساطة يعرف مسبقا أنّه غير مؤهّل للاضطلاع بها وتمثّل بالنسبة إليه مضيعة للوقت.

العرب

Print Friendly, PDF & Email