تعبئة إلكترونية ضدّ السرورية في السعودية

تعبئة إلكترونية ضدّ السرورية في السعودية

قاد سعوديون على تويتر، الموقع الأكثر شعبية واستخداما في البلاد، حملة لتعرية تنظيم السرورية ضمن عدة هاشتاغات، تزامنا مع توجيه بتخصيص خطبة الجمعة للتحذير من “السرورية”.

الرياض – تجاوب مستخدمو تويتر في السعودية مع توجيه وزير الشؤون الإسلامية في السعودية عبداللطيف آل الشيخ، خطباء الجوامع بتخصيص خطبة الجمعة للتحذير من “تنظيم السرورية”. وشمل التوجيه التشديد على الخطباء بأهمية توضيح “كيف ينتهج هذا التنظيم السريّة للوصول إلى أهدافه، وعلى رأسها تحريض الناس على الخروج على ولاة الأمور وتفريق جماعة المسلمين وبثّ الفرقة بينهم ونشر الحروب في بلدانهم”. كما أكد التوجيه على تضمين خطب الجمعة بيانا صريحا بأن هذا التنظيم “وجه من وجوه جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية” والتحذير من خطرهم.

وأثار التوجيه تساؤلات حول تزامن تنظيم التحذير وتوقيته مع انتشار عدة هاشتاغات على تويتر، على غرار #خطبة_التحذير_من_السرورية.

واعتبر مغردون أن الفرصة سانحة لتعرية التنظيم الذي ينظر إليه على أنه خطر داخلي في السعودية وقال مغرد:

أضخم احتفالية لدفن فكر السرورية الخوارج، وسيصدح خطباء الجمعة بالتنديد بهم، ومن لا يزال على فكرهم الموبوء فهو عدوّ نفسه، وقد تجاوزته الأمة وسارت. أعيدوا تغريداتكم السابقة ضدهم، ووضّحوا خللهم وضررهم وأسس فكرهم، لا تسنح الفرصة دائما بأن تتلاقى خطب الجمعة ووسائل التواصل الاجتماعي.

وغرد مستشار أمني معرفا السرورية:

تحذير المسلمين من خطر السرورية واجب، فهو تيار تكفيري يبطن التكفير ويستعمله ويجهر ويصرح به في أحوال فقط، بل ويأمر بالخروج على ولاة أمور المسلمين في حال الفتن والأزمات وضعف الحكومات، ومع الأسف قد راجت السرورية في الخليج ولقيت قبولا فوجب التحذير منها!

وظهرت “السلفية السرورية” في السعودية في نهاية ستينات القرن الماضي وبداية سبعيناته، بعد حملة اعتقالات كبيرة طالت المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا وأسفرت عن هروب عدد كبير من قياداتها إلى السعودية.

كان من بين الهاربين محمد سرور الذي انشق عن الجماعة وبدأ بتشكيل مدرسة سلفية خاصة عرَف منهجها خليطا من أفكار المنهج السلفي ومدرسة الإخوان والعقيدة الجهادية.

ويشير الباحث في شؤون الجماعات السلفية أحمد الشحات في مقالة بعنوان “أهم تيارات التكفير والعنف ودور الدعوة السلفية في مواجهتها”، إلى أن المفكر الإسلامي المصري محمد قطب ساعد محمد سرور في إنشاء هذه المدرسة.

وتخرّج من مدرسة السرورية عدد كبير من أشهر الدعاة في السعودية والعالم العربي أمثال سلمان العودة، وعائض القرني وسفر الحوالي، ومحمد العريفي وغيرهم، علما وأنهم يرفضون تسميتهم بالسرورية.

وغرد مستشار إعلامي:

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال قبل ثلاث سنوات في لقائه مع مجلة “تايم” الأميركية إن “تنظيم جماعة الإخوان المسلمين هو الأب الشرعي لجميع الحركات الإسلامية التي انتشرت في العالم”، إلا أنه وصف أتباع “السرورية” بالأكثر تطرفا في الشرق الأوسط.

نعهد الأمير محمد بقيادة سعودية معتدلة ومتحررة من الأفكار المتشددة. ورغم ما تحظى به عملية الإصلاح والانفتاح من شعبية تثبت تغير مزاج السعوديين الذين نبذوا المتطرفين وتفسيرهم المتشدد للدين، فإنّ طريقها ليست خالية من العوائق وذلك بسبب تغلغل المنظور القديم داخل شرائح من المجتمع.

وسبق لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي عبداللطيف آل الشيخ أن سلط الضوء قبل عام على خطر التيار السروري، وغرد على تويتر:

وتحاول المملكة تدريجيا التخلص من إرث “فترة الصحوة” وهي العقود الأربعة الماضية، عندما ساد فكر ديني مثير للجدل حرسته شخصيات دينية منغلقة لكنّ لها سطوة اجتماعية وسياسية لافتة.

وكان وزير التعليم السعودي حمد آل الشيخ كشف عن تعديلات جديدة على المناهج التعليمية، إلى جانب استحداث كتب ومناهج جديدة هذا العام. وأوضح آل الشيخ أن هناك 120 ألف تعديل، وتتضمن 89 كتابا في المناهج التعليمية، كما أنه تم استحداث 34 كتابا ومنهجا، ليصل مجموع المقررات المستحدثة إلى 52 كتابا.

وتفاعل ناشطون مع التعديلات الجديدة على مناهج التعليم. وتعالت على تويتر في السنوات القليلة الماضية أصوات مطالبة بـ”تغيير فلسفة التعليم”، مؤكدة أن المناهج خرّجت إرهابيين ومن الواجب حماية الأجيال المقبلة. وانتقد مغردون حصص التربية الدينية التي تقوم على التلقين وتغييب العقل وإخراج نسخ طبق الأصل. وأثنى مغردون على المنهج التعليمي الجديد.

وتقابل خطوات الانفتاح وتضييق الخناق على المتشددين بانتقاد من حسابات وهمية في أغلبها، ترى في القرارات “تهديدا لعقيدة السعوديين”.

العرب