أسباب الدعم الخليجي لأردوغان أكثر من مجرد اقتصادية

أسباب الدعم الخليجي لأردوغان أكثر من مجرد اقتصادية

يثير الزخم المتزايد في العلاقات بين تركيا ودول الخليج، وخاصة الإمارات والسعودية اللتين تعتزمان تقديم دعم اقتصادي ضخم لأنقرة، التساؤلات عما إذا كان هناك توجه نحو الاعتماد على تركيا في تأمين المنطقة، لاسيما مع انسحاب الإمارات من قوّة بحرية مشتركة تقودها الولايات المتحدة في الخليج.

لندن – لم يدفع أداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاقتصادي الأتراك إلى اختيار التغيير، وهو ما يرجعه مراقبون إلى شكوك في قدرة منافسه كمال قليجدار أوغلو على توفير الدعم الذي وعدت به دول خليجية أردوغان.

ويُذكر أن التضخم بلغ حوالي 44 في المئة، بينما فقدت الليرة التركية 90 في المئة من قيمتها خلال العقد الماضي، وسجلت مستوى منخفضا جديدا بعد يوم واحد على فوز أردوغان الانتخابي.

وظهر الدعم السعودي والإماراتي لأردوغان في غضون أيام من نجاحه الانتخابي، بعد سنوات من العلاقات المتوترة.

وصادقت الإمارات العربية المتحدة على صفقة تجارية مدتها خمس سنوات بقيمة 40 مليار دولار مع تركيا بعد ثلاثة أيام على صدور نتائج التصويت. وقال وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي إن هذه الاتفاقية “تمثل حقبة جديدة من التعاون في صداقتنا طويلة الأمد”.

في نفس الوقت، اجتمعت شركة أرامكو النفطية السعودية في أنقرة مع حوالي 80 مقاولا تركيا الأسبوع الماضي، لمناقشة مشاريع محتملة بقيمة 50 مليار دولار.

وقال رئيس اتحاد المقاولين الأتراك إردال إرين إن “أرامكو تريد أن ترى أكبر عدد ممكن من المقاولين الأتراك في مشاريعها. إنهم يخططون لمصفاة وخطوط أنابيب ومبان إدارية وإنشاءات بنية تحتية أخرى بقيمة استثمارات تصل إلى 50 مليار دولار”.

وفي قبول للمستثمرين الأجانب، بما في ذلك دول الخليج التي تربط المساعدات بسياسات الإصلاح الاقتصادي للمستفيدين، عين أردوغان السبت محمد شيمشك وزيرا جديدا للخزانة والمالية. وشيمشك هو مصرفي سابق يحظى باحترام واسع، عمل نائبا لرئيس الوزراء ووزير المالية.

ورأى المستثمرون والمحللون الأجانب في تعيين أحد دعاة السياسات الاقتصادية التقليدية علامة على أن أردوغان قد يبتعد عن رفضه غير التقليدي لرفع أسعار الفائدة التي غذّت التضخم ونزوح الأموال الأجنبية.

كما يواجه أردوغان تحديات في تمويل إعادة الإعمار في المناطق التي ضربها الزلزال وشمال سوريا ضمن جهوده لتسهيل عودة اللاجئين.

وتعد تركيا موطنا لأكبر مجتمع سوري في المنفى مع تسجيلها 3.7 مليون لاجئ. وكانت المشاعر المعادية للمهاجرين والتعهدات بإعادة اللاجئين بارزة في الحملات الانتخابية الشهر الماضي. كما تعتبر عودة اللاجئين جزءا من انخراط دول الخليج المتجدد مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وقد يكون الدعم الخليجي لأردوغان، على الرغم من ميولاته الإسلامية، مدفوعا بالاقتصاد بقدر عامل الجغرافيا السياسية.

ويقول الكاتب الأميركي جيمس دورسي “بينما تتبنى الإمارات والسعودية مواقف تتعارض مع سياسات الولايات المتحدة (التي تبقى الضامن الأمني ​​للمنطقة)، قد يرى الطرفان أردوغان شريكا متزايد الأهمية بغض النظر عما إذا كانت تحركات دول الخليج تشكل تحولا حقيقيا في السياسة أو مجرد تكتيك ضغط لإقناع أميركا بأن تكون أكثر مراعاة لمخاوف بلدان الشرق الأوسط”.

واتبع أردوغان، مثل الدولتين الخليجيتين، وعلى الرغم من عضوية تركيا في الناتو، سياسة خارجية مستقلة تشمل علاقات وثيقة مع روسيا وتدخلا عسكريا في سوريا يؤثر على جهود الخليج لإبعاد سوريا عن مدار إيران.

وأعلنت الإمارات، في أحدث تحرك لها نحو مسار مستقل، انسحابها من قوّة بحرية مشتركة تقودها الولايات المتحدة في الخليج.

وتضم الشراكة البحرية 38 دولة بقيادة أميرال أميركي، وتشمل المملكة العربية السعودية، وتهدف إلى درء الهجمات الإيرانية على السفن التجارية وتقويض تهريب الأسلحة ومحاربة القرصنة.

أردوغان يواجه تحديات في تمويل إعادة الإعمار في المناطق التي ضربها الزلزال وشمال سوريا ضمن جهوده لتسهيل عودة اللاجئين

وقالت الإمارات إن انسحابها يعدّ جزءا من تقييم “التعاون الأمني ​​الفعال” في الشرق الأوسط.

ولم يشر مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ونظيره الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان إلى انسحاب الإمارات في بيان مشترك يوم الجمعة بعد محادثات في واشنطن.

وأشاد الشيخ طحنون بشراكة الولايات المتحدة الأمنية والدفاعية القوية مع دولة الإمارات. وأكد سوليفان التزام الولايات المتحدة بردع التهديدات ضد الإمارات وشركاء الولايات المتحدة الآخرين مع مواصلة العمل الدبلوماسي لتهدئة النزاعات وتقليل التوترات في المنطقة، حسب البيان.

وسيلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في المملكة العربية السعودية بنظرائه في مجلس التعاون الخليجي، بمن فيهم وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان.

وفي نفس الوقت، نقلت وسائل إعلام إيرانية مختلفة عن موقع العربي الجديد الإخباري القطري، قوله إن الصين تسهل المحادثات بين الإمارات والسعودية وعمان وإيران لإنشاء قوة بحرية مشتركة لتعزيز الأمن البحري في الخليج.

ولم يوضّح التقرير ما إذا كانت الصين ستلعب دورا نشطا في القوة أو ما إذا كان الأمر سيقتصر على دول الشرق الأوسط.

وناقش قائد البحرية الإيرانية العميد البحري شهرام إيراني خطط قوة بحرية مشتركة على التلفزيون المحلي، لكنه لم يذكر التدخل الصيني.

وفي رد أول، نفى المتحدث باسم الأسطول الأميركي الخامس والقوات البحرية المشتركة تيم هوكينز فكرة القوات البحرية التي تشمل إيران. وقال إن ادعاء إيران التي تبقى السبب الأول لعدم الاستقرار الإقليمي أنها تريد تشكيل تحالف أمني بحري لحماية المياه ذاتها التي تهددها “يتحدى المنطق”.

لكن القوة المشتركة يمكن أن تلقي ضوءا مختلفا على الجهود الإماراتية والسعودية لدعم أردوغان، إذا نجح إنشاؤها.

ومن شأن الانسحاب المزعوم لدولة الإمارات العربية المتحدة من القوات البحرية المشتركة بقيادة الولايات المتحدة، وإنشاء قوة بديلة مرتبطة بالصين، ودعم أردوغان أن يشير إلى استعداد الخليج لتحمل مسؤولية أكبر عن أمن المنطقة.

كما يشير إلى تغيير نوعي في المشاركة الصينية في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الذي توسطت فيه الصين في مارس بين السعودية وإيران، والذي أعاد العلاقات الدبلوماسية.

وكانت تركيا غائبة عن المناقشات حول أمن الخليج على الرغم من أنها قوة إقليمية ذات جيش مدرّب، وصناعة دفاعية محلية موسعة، وطموحات إقليمية كبيرة. وتمثل الإمارات والسعودية 40 في المئة من صادرات الأسلحة التركية.

واقترحت تركيا لأول مرة إنشاء قاعدة عسكرية في المملكة العربية السعودية في 2015، قبل عامين على انطلاق مقاطعة دبلوماسية واقتصادية بقيادة المملكة والإمارات العربية المتحدة لمدة 3 سنوات ونصف ضد قطر، دامت حتى 2021. وشملت مطالب دول الخليج وقف قطر لتعاونها العسكري مع أنقرة وإغلاق قاعدة عسكرية تركية.

وقال الباحث في شؤون الشرق الأوسط علي بكير “إذا استمر اتجاه الانفصال الأميركي الحالي عن المنطقة، واستمر موقف تركيا الإقليمي الصاعد، فقد تتاح لأنقرة فرصة لتعزيز موقعها في الخليج”.

العرب