هاجس الحل يدفع مجلس الأمة الكويتي إلى التعجيل بتعديل قانون المحكمة الدستورية

هاجس الحل يدفع مجلس الأمة الكويتي إلى التعجيل بتعديل قانون المحكمة الدستورية

يسعى نواب مجلس الأمة إلى التعجيل بإقرار تعديلات على قانون المحكمة الدستورية لتحصين المجلس من الحل، وسط ترجيحات بإنجاز التعديلات خلال شهر يوليو الجاري، مع تكثيف اللجنة النيابية المعنية من نقاشاتها بشأنها.

الكويت – تشكل التعديلات على قانون المحكمة الدستورية أولوية بالنسبة لمجلس الأمة الكويتي في الفصل التشريعي الحالي، في ظل مخاوف لدى النواب من تكرار سيناريو إبطال مجلس 2022.

ويدرس النواب جملة من التعديلات من بينها إلغاء اختصاصات المحكمة في النظر في المراسيم المتعلقة بالحل والانتخابات، مع إجراء تحويرات على تركيبتها لتشمل أعضاء من مجلس الأمة والحكومة.

وترجح مصادر مطلعة أن يجري الانتهاء من صياغة التعديلات خلال الشهر الحالي، وسط توقعات بأن لا تجد ممانعات، في ظل دعم القيادة الكويتية أيضا لهذه التغييرات.

وكانت المحكمة الدستورية قضت في التاسع عشر من مارس الماضي بإبطال مجلس الأمة الذي جرى انتخابه في سبتمبر الماضي، وإعادة المجلس السابق، بسبب ما خلصت إليه بأن ثغرات صاحبت عملية حل مجلس 2020 والدعوة إلى انتخابات.

وأثار القرار القضائي ضجة واسعة في الكويت، وكاد أن يتسبب في أزمة في البلاد وسط اتهام المعارضة للمحكمة بالتدخل في صلاحيات الأمير، مع تلميحات بأن قرارها كان “مسيسا”، على الرغم من كون الدستور الكويتي يخول لها الحل.

وقد شدد نواب المعارضة الذين فازوا في الانتخابات الجديدة التي دعا إليها ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وجرت في يونيو الماضي، على أن يكون تعديل قانون المحكمة الدستورية أولوية في الفصل التشريعي الجديد، كخطوة لتحصين المجلس.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر نيابية لم تسمها قولها، إن التعديلات الخاصة بالمحكمة ستكون “أقرب لتقنين صلاحياتها في الفصل بالمراسيم المتعلقة بالحل والانتخابات من أجل ضمان تحصين إرادة الأمة من الإبطال”.

ولفتت المصادر إلى أن تعديلات المحكمة الدستورية “لن تكون حزمة واحدة متكاملة، بل ستكون مجزأة كي يضمن المجلس التوافق على تحقيق الأولوية القصوى”.

وتتضمن مقدمة الأولويات “تحصين إرادة الأمة من الإبطال مع تأجيل النظر في مسألة تغيير تشكيل هيئة المحكمة بتخصيص مقاعد عضوية لأعضاء مجلس الوزراء وأعضاء مجلس الأمة”.

ويقول متابعون إن الهدف المتفق عليه هو سحب صلاحية حل مجلس الأمة من المحكمة الدستورية، لكن لا تزال هناك تباينات حيال تغيير تركيبة المحكمة، حيث هناك من يرى أن ضم أعضاء من الحكومة ومجلس الأمة يهدد بضرب مصداقية قراراتها.

والتقت اللجنة التشريعية المكلفة بصياغة التعديلات بعدد من الخبراء في القانون الدستوري لاستطلاع آرائهم. واعتبر الخبير الدستوري محمد الفيلي أن “دعوة الاختصاصيين لبحث تشريع المحكمة الدستورية أمر إيجابي، وإن كانت آراؤهم واجتهاداتهم غير متطابقة”.

الهدف المتفق عليه سحب صلاحية حل مجلس الأمة من المحكمة الدستورية، لكن لا تزال هناك تباينات حيال تغيير تركيبة المحكمة

وقال الفيلي في تصريحات لصحيفة “الرأي” المحلية إن “المبدأ أن المشرع قبل أن يقدم على التشريع يحاول أن ينظر إلى الأفق الواسع، وهناك حاجة إلى عقد المزيد من اللقاءات والاجتماعات بهذا الخصوص”، مؤكدا أن الأمر يستحق تشريعا إستراتيجيا يؤثر على نمط العلاقة بين السلطات من جهة، وعلى حقوق المواطنين من جهة أخرى.

ولفت الخبير إبراهيم الحمود إلى أن “مجموعة من الاقتراحات المتعلقة بالمحكمة الدستورية والمفوضية العليا، عرضت في الاجتماع الأخير بين أعضاء اللجنة والخبراء، وهي تصب في اتجاه إلغاء المحكمة الدستورية، وتحديدا في جزئية نظر المحكمة في مراسيم حل مجلس الأمة والدعوة إلى الانتخابات، لأنهما يشكلان هاجسا”.

وأضاف الحمود أن “المحكمة الدستورية تنظر في المنازعات المتعلقة بالقوانين واللوائح. أما النظر بالمراسيم فيكون بمناسبة الطعون الانتخابية، فإن فصلنا الطعون عنها يجعلها ليس بإمكانها النظر في المراسيم”، لافتا إلى أن “المناقشة كانت مستفيضة في اللجنة من أجل الخروج بأفضل تشريع من أجل البرلمان وحماية للسلطة القضائية”.

وذكر أستاذ القانون العام محمد العتيبي في تصريحاته لـ”الرأي” أن “النقاش تمحور حول إيجاد صيغة للحد من عملية بطلان الانتخابات، ومن ضمن ما تم بحثه بين أعضاء اللجنة التشريعية والخبراء ما يتعلق بتحديد المدد للفصل في الطعون الانتخابية”، موضحا أن “الاقتراحات تضمنت أن يكون تشكيل المحكمة الدستورية من الجانبين السياسي والقضائي”.

مصادر مطلعة ترجح أن يجري الانتهاء من صياغة التعديلات خلال الشهر الحالي، وسط توقعات بأن لا تجد ممانعات، في ظل دعم القيادة الكويتية أيضا لهذه التغييرات

وكشف أستاذ القانون فواز الجدعي أن “غالبية الاقتراحات تصب في اتجاه إدخال عناصر سياسية تمثل الحكومة والمجلس في عضوية المحكمة الدستورية، والاقتراحات طموحة وتتماشى مع غالبية طموح الشارع، خصوصا في مسألة النأي بالدستورية عن النزاعات السياسية بإبطال البرلمان”.

وأشار إلى أن “المطالبة كانت بفك الارتباط بين الطعون الانتخابية والقرار الدستوري، خصوصا أن الأخير دوره عميق بفحص المدد الدستورية والمراسيم، أما مسألة الطعون وحسب الأصوات فتعود إلى أي دائرة أخرى”.

ووفق الدستور الكويتي، فإن حل مجلس الأمة هو حق دستوري مقرر للسلطة التنفيذية (وعلى رأسها الأمير) لاعتباره أحد السبل لإقامة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويتم ذلك من خلال صدور مرسوم أميري يقضي بحل المجلس. لكن، من الناحية العملية، يوجد طريق آخر لحل مجلس الأمة، وهو “الطريق القضائي”، وذلك من خلال صدور حكم من المحكمة الدستورية يقضي بإبطال الانتخابات التي تم تشكيل المجلس على أساسها.

وسبق وأن قضت المحكمة الدستورية في الكويت ببطلان حل مجلس 2009 وكذلك بطلان إجراءات الدعوة إلى انتخابات مجلس 2012، وهو ما ترتبت عليه عودة مجلس 2009 والنواب الممثلين فيه للانعقاد وفق الأطر الدستورية، واعتبار مجلس 2012 لاغيا مع إبقاء القوانين الصادرة في تلك الفترة.

وكان قرار المحكمة الدستورية حينها بإعادة مجلس منحل هو الأول من نوعه في الحياة البرلمانية في الدولة الخليجية، وتكرر الأمر ذاته بعد ذلك بحكم المحكمة ببطلان مجلس 2013.

وأوضح أستاذ القانون الدستوري الدكتور محمد الفهد أنه “يكاد يكون هناك إجماع على أن قانون المحكمة الدستورية يحتاج إلى تطوير، خصوصا في مسألة الطعون الانتخابية، وتناول الدستورية لها”.

ولفت الفهد إلى أن “هناك آراء بعضها يرى الإبقاء على الطعون من اختصاص المحكمة الدستورية، وبعضها يرى بإنشاء محكمة أخرى للطعون وتكون متخصصة في الانتخابات، وأنا من مؤيدي تطوير المحكمة، وإدخال عناصر جديدة، وإضافة مواعيد لحسم النظر في بعض المسائل الدستورية”، مشددا على أن “هناك توجها ليكون هناك توافق على القانون، وقد نراه قريبا”.

العرب