الخيمتان الصفراوان عبر “الخط الأزرق”: سياسة حافة الهاوية الجديدة التي يمارسها “حزب الله”

الخيمتان الصفراوان عبر “الخط الأزرق”: سياسة حافة الهاوية الجديدة التي يمارسها “حزب الله”

قام “حزب الله” بإنشاء جدار إسمنتي وإرسال عناصر مسلحة إلى الأراضي الإسرائيلية، مما أدى إلى تقليص هامش الخطأ للحلول الدبلوماسية وزيادة تآكل مصداقية النظام الأمني الحدودي ما بعد عام 2006.

بعد مضي سبعة عشر عاماً على عبور قوات “حزب الله” إلى إسرائيل، وقتلها ثلاثة جنود، وإثارتها حرباً مدمرة، لم تعد الجماعة تهتم بإخفاء وجودها العسكري المترامي الأطراف في جنوب لبنان، سواء على الحدود، أو حتى عبرها. وفي الواقع، يبدو أنها تعتبر الاضطراب المحلي الأخير والضعف الملحوظ في إسرائيل كفرصة سانحة. وبينما يستعد “مجلس الأمن الدولي” لتمديد تفويض “قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان” (“اليونيفيل”)، نصب “حزب الله” خيمتين ونشر رجالاً مسلحين عبر “الخط الأزرق” في منطقة “جبل دوف/شبعا” – وهي أحدث خطوة اتخذها ضمن سلسلة من الإجراءات التي تنتهك النظام الأمني القائم بموجب “قرار مجلس الأمن رقم 1701” الذي أنهى الحرب. وهذه الأنشطة غير المشروعة ظاهرة بشكلٍ فاضحٍ للجميع، وهو الأمر بالنسبة لتَقَلُّص أهمية قوات “اليونيفيل” وتعاون الجيش اللبناني مع “حزب الله”. وقد سعت إسرائيل إلى كبح جماح الاستفزازات التي يمارسها الحزب من دون التسبب بتدهور الأوضاع ونشوب حرب شاملة، إلا أن نهجه المدروس – إلى جانب النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة – لم يؤدّ سوى إلى تشجيع عدوان “حزب الله” ودعوة بيروت إلى الإبهار. وحتى لو تم حل الأزمة الحالية بهدوء، يتعيّن على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات فورية لمنع الحرب وتغيير المسار من أجل تجنب التدهور.

الخيام على الخط الأزرق
في 21 حزيران/يونيو، أفادت بعض التقارير بأن عناصر مسلحة من “حزب الله” نصبت خيمتين على الأراضي الإسرائيلية. وامتنع “جيش الدفاع الإسرائيلي” في البداية عن الإعلان عن هذا الانتهاك من أجل منح “حزب الله” فرصة “للتراجع” بهدوء. كما استخدم المسؤولون الإسرائيليون القنوات السياسية مع الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة لتوضيح أنه سيتم إزالة الخيمتين بالقوة إذا لم يتم إخلاؤهما، بينما أكدوا أن إسرائيل لا تريد الحرب وستسمح بأن تأخذ الدبلوماسية مجراها. وفي لبنان، حذّرت صحيفة “الأخبار” التابعة لـ “حزب الله” من أن “أي عمل إسرائيلي لإزالة الخيمتين سيؤدي إلى اندلاع حرب”.

وأعلن المسؤولون اللبنانيون مراراً احترامهم لـ”الخط الأزرق” – أي الحدود التي حددتها “الأمم المتحدة” في حزيران/يونيو عام 2000 بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. لكن بيروت تدّعي أيضاً السيادة على “مزارع شبعا”، وهي منطقة تقع جنوب الخط الذي استولت عليه إسرائيل من سوريا في عام 1967. علاوةً على ذلك، يمر الخط في قرية الغجر – التي يسكنها علويون إسرائيليون – تاركاً الجزء الشمالي من المجتمع على الجانب اللبناني من الحدود. وقد استغل “حزب الله” هذين الخلافين لتعزيز الروح التي يتبعها لـ “مقاومة الاحتلال” وخلق ذريعة لمواصلة الهجمات هناك.

وفي أعقاب حرب عام 2006، سعى “القرار 1701” إلى منع الأعمال العدائية في المستقبل من خلال إزالة الوضع الرئيسي الذي أدى إلى النزاع وهو: وجود قوات “حزب الله” في جنوب لبنان. وتم تعزيز حضور الجيش اللبناني وتكليفه بمساعدة قوات “اليونيفيل” على إنشاء “منطقة خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة غير تلك التابعة لحكومة لبنان”. لكن منذ ذلك الحين، عزز “حزب الله” جيشه بأكثر من عشرة أضعاف، بما في ذلك في الجنوب. وخلال العام الماضي وحده، أقامت “وحدة الرضوان” الهجومية النخبوية التابعة له عشرات المواقع على طول “الخط الأزرق”.

ومع أن إسرائيل تُقدّر أن “حزب الله” ليس مهتماً ببدء حربٍ في الوقت الحالي، إلّا أن كبار المسؤولين في “جيش الدفاع الإسرائيلي” حذّروا مؤخراً من ازدياد ميل الجماعة إلى التحديات التي قد تؤدي إلى حدوث تصعيدٍ غير مقصود (على سبيل المثال، القصف في آذار/مارس بالقرب من مجيدو؛ وإطلاق الصواريخ في نيسان/أبريل من قبل خلايا “حماس” في جنوب لبنان). وبين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس، وفي منطقة “جبل دوف/شبعا”، تم الإبلاغ عشرات المرات عن وجود نشطاء عسكريين من “حزب الله” بالقرب من موقع محلي للمراقبة تابع لـ “الأمم المتحدة” (OGL-SO3)، الذين كانوا يعبرون “الخط الأزرق” من حينٍ إلى آخر. ورداً على نمو تواجد الجماعة على طول هذه الحدود، بدأ “جيش الدفاع الإسرائيلي” ببناء حاجز أرضي قوي وصل منذ ذلك الحين إلى “جبل دوف”، مما دفع سكان القرى المجاورة إلى تنظيم احتجاجاتٍ بتشجيع من “حزب الله”. وفي الشهر الماضي، ذكرت صحيفة “الأخبار” أن “المقاومة” نصبت خيمة لوقف أعمال “جيش الدفاع الإسرائيلي”.

وفي غضون ذلك، أشار مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى أن نشطاء “حزب الله” بنوا خيمة على بُعد نحو ثلاثين متراً داخل الأراضي الإسرائيلية في 8 نيسان/أبريل، بالقرب من مركز “الأمم المتحدة” SO3. وفي وقتٍ لاحقٍ، ألقى “جيش الدفاع الإسرائيلي” منشوراتٍ في المنطقة لتحذير الأفراد من عبور الحدود. لكن في 30 أيار/مايو، نُصبت خيمة أخرى على مسافة خمسةٍ وخمسين متراً داخل إسرائيل. ووفقاً لبعض التقارير، يعتقد مسؤولون في “جيش الدفاع الإسرائيلي” أن كلا الخيمتين نصبهما نشطاء ميدانيون دون علم قادتهم. وعلى أي حال، أعلنت بعد ذلك وسائل إعلام وشخصيات بارزة تابعة لـ”حزب الله” أن الخيمتين تقعان في الأراضي اللبنانية المحتلة. ولاحقاً أفادت بعض التقارير أنه تم إخلاء إحدى الخيمتين، لكن المتحدثين باسم “حزب الله” زعموا أن كلا الخيمتين لا تزالان في مكانهما وستُضاف إليهما بنًى أخرى حسب الضرورة.

وفي وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر زادت القضية تعقيداً عندما اتهمت وسائل إعلام تابعة لـ”حزب الله” إسرائيل بضم قرية الغجر، التي أعيد تسييجها في عام 2022 بناءً على طلب سكانها لأسبابٍ أمنية. وفي 6 تموز/يوليو، أصاب صاروخ “كونكورس” مضاد للدبابات أُطلِق من لبنان، الأراضي الإسرائيلية بالقرب من القرية. وفي 10 تموز/يوليو، اجتمع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي مع قائد “اليونيفيل” أرولدو لازارو ساينز، الذي نقل مطالبة إسرائيل بـ “إزالة الخيمة”؛ وردّ ميقاتي مطالباً إسرائيل بالانسحاب من الشطر الشمالي لقرية الغجر التي تُعتبَر أراضٍ لبنانية. وفي اليوم نفسه، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن الخيمتين تقعان على الأراضي اللبنانية، وطالب كذلك بانسحاب إسرائيل من الشطر الشمالي لقرية الغجر و”مزارع شبعا” والتلال الواقعة خارج قرية كفرشوبا اللبنانية ونقطة الـ B1، أي تلك التي تقع في أقصى الغرب على الساحل اللبناني الإسرائيلي.

وفي 12 تموز/يوليو، حين صادفت الذكرى السنوية لحرب عام 2006، حاول نشطاءٌ من “حزب الله” تخريب السياج وإضرام النيران بالقرب من التجمعات الحدودية الإسرائيلية، مما دفع “جيش الدفاع الإسرائيلي” إلى تفريقهم. وأكد الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله أن أي هجومٍ على خيمتَي شبعا لن يمرّ من دون الرد عليه، ووجّه المقاتلين إلى الرد على أي اعتداء إسرائيلي. كما جدد مطالبته إسرائيل بالانسحاب من النقاط اللبنانية المحتلة على طول الحدود. وفي غضون ذلك، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت من الاستفزازات الخطيرة، مؤكداً استعداد إسرائيل للتصرف حسب الحاجة.

ومن الصعب تجاهل التشابه بين التطورات الناشئة في “جبل دوف/شبعا”، واتجاه “حزب الله” الأوسع نطاقاً نحو ممارسة المزيد من العدوان العلني والتمتع بالثقة الزائدة، والتهديدات التي وجهها الحزب في العام الماضي لدعم المطالب البحرية للبنان. ففي ذلك الوقت، كما هو الحال الآن، تطوّرَ الوضع التكتيكي (إطلاق طائرات بدون طيار في عام 2022؛ ونشر الخيام والمسلحين على طول “الخط الأزرق” في عام 2023) تدريجياً إلى أن برزت محاولة سياسية لبنانية لانتزاع تنازلات حدودية من إسرائيل تحت التهديد بالتصعيد. ويتمثل الخطر الأشد الناشئ عن الوضع الحالي في حدوث تصعيدٍ ينتج عن سوء التقدير ويؤدي إلى الحرب – وهو سيناريو قد ينفجر بسبب هجمات إضافية لـ “حزب الله” أو إزالة إسرائيل للخيمتين بالقوة.

وعلى الصعيد الدولي، يوضح هذا الوضع عمق التحدي الحالي على مستوى “الخط الأزرق” الذي وضعته “الأمم المتحدة”، ووقاحة الانتهاكات المسلحة التي يمارسها “حزب الله” لـ”القرار 1701″، والفشل التام الذي أظهرته قوات “اليونيفيل” في كافة جوانب تفويضها إلى جانب دورها كقناة وصل وقوة تَدَخُّل. وفي عشية تقديم موظفي “الأمم المتحدة” التقرير القادم إلى “مجلس الأمن”، سيواجهون اختباراً آخر للمصداقية: هل سيُخبرون بصدقٍ عن الواقع الصعب الذي تعيشه قوة حفظ السلام ذات العدد الكبير التي تتراجع سلطتها كل يومٍ أمام “حزب الله”، أم سيخففون مجدداً من حدّة الوضع المتدهور بشدة ويعتّمون على الحقيقة؟ لقد امتنعت “الأمم المتحدة” حتى الآن عن الإعلان على الملأ عن وجود الخيمتين والمسلحين جنوب “الخط الأزرق”، على الرغم من إدراكها لهذا الوضع الخطير منذ عدة أشهر، كما لا يذكر النص الحالي للتقرير القادم أياً من ذلك في الواقع.

ومن جهته، اعتبر “حزب الله” أن التقدم المطّرد الذي يحرزه “جيش الدفاع الإسرائيلي” في بناء الجدار على الجانب الإسرائيلي من “الخط الأزرق” وفي “جبل دوف/شبعا” يشكل ذريعة مناسبة من أجل “الدفاع عن سيادة لبنان” – وبطبيعة الحال من أجل صرف انتباه الشعب اللبناني عن المسؤولية التي يتحملها الحزب في انهيار البلاد. وكما أُشير أعلاه، من غير الواضح ما إذا كان “حزب الله” يعتزم في الأصل نصب الخيمتين جنوب الخط، ولكن حالما دُعي إلى إخلائهما، أكد تمسكه بموقفه. وظهرت بالتالي المعضلة الناشئة: قد يُضعف الانسحاب الهادئ صورة الحزب كجماعة قوية، لكنّ ترك الخيمة في مكانها قد يثير تصعيداً غير مقصود يلحق الدمار بلبنان ويؤجج الغضب الداخلي ضد “حزب الله”. وقد تكون إحدى الطرق المحتملة للخروج من هذه المعضلة هي ربط إزالة الخيمة بإجراء مفاوضات حدودية أوسع نطاقاً.

وتُواجه اسرائيل أيضاً معضلة استراتيجية. فالخيمة المتبقية لا تمثّل أي تهديد عسكري، كما أن محاولة الرد على التحدي باستخدام الدبلوماسية الهادئة تُشكل خطوة أولى تتسم بالحكمة. ومع ذلك، فعند السعي إلى كبح مثل هذه الاستفزازات مع الحرص على عدم تدهور الأوضاع إلى حد نشوب حرب شاملة، شجع استخدام إسرائيل للقوة بشكلٍ مدروسٍ (على سبيل المثال، اعتراض الطائرات بدون طيار في العام الماضي دون رد هجومي؛ والرد على هجوم مجيدو في سوريا بدلاً من لبنان؛ وضرب أهداف غير مؤذية وغير ضارة رداً على الضربات الصاروخية في نيسان/أبريل) إلى قيام “حزب الله” بممارسة العدوان، ودعا إلى الإبهار السياسي في بيروت. وقد يعكس قبول مطالب لبنان إلى وجود ضعف، ويؤدي إلى ممارسة استفزازات إضافية.

الخيارات السياسية
نظراً إلى إخلاء خيمة واحدة، بإمكان إسرائيل أن تسمح بمنح فترة إضافية قصيرة إلى حين استنفاد المسار الدبلوماسي. كما يبدو أن خيار المحادثات بشأن الحدود البرية مطروح حالياً على الطاولة. ومع ذلك، يجب أن لا تفاوض إسرائيل تحت تهديد التعرض لعدوان “حزب الله”.

وإذا استمر وجود الجماعة في الأراضي الإسرائيلية، كما هو مرجح حالياً بشكل متزايد، يجب على إسرائيل أن تستعد للتخلص منه في الوقت الذي تختاره – وتستعد للتصعيد المحتمل إذا عارض “حزب الله” بقوة عملية الإزالة أو قام بأي عدوان آخر. وبهدف إضعاف سياسة حافة الهاوية التي قد يمارسها الحزب، يجب على إسرائيل أن تسعى إلى زعزعة ثقة الجماعة في توقع الشكل الذي ستتخذه عمليات “جيش الدفاع الإسرائيلي”. وفي الوقت نفسه، يجب إنجاز عملية بناء الجدار بالقرب من “جبل دوف”، وتحديد “الخط الأزرق” بوضوح في الأقسام الخالية من العوائق.

ومن أجل إرساء الشرعية على الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في حال ثبوت عدم القدرة على تجنب الحرب، عليها أيضاً أن تتبنى بدءاً من الآن صورة إعلامية أعلى اعتباراً، وتشمل هذه التوثيق العالي الدقة للانتهاكات العسكرية لـ “حزب الله” على صعيد “الخط الأزرق” وقرارات “الأمم المتحدة”. ويجب أن تستهدف هذه الجهود الجماهير الدولية وليس واضعي السياسات فحسب. كما يجب أن يكون الشعب اللبناني بشكل خاص على علم مَن هو المسؤول عن جرّه الى حرب كارثية.

وأخيراً، كما ورد سابقاً في “المراصد السياسية” (لمعهد واشنطن) من الشهر الماضي والعام الماضي، من الضروري أن تعمل السلطات بشكلٍ عاجلٍ على تكييف “القرار 1701” وآليات “اليونيفيل” مع البيئة المتغيرة، بما في ذلك من خلال التدابير الآتية:

تمديد ولاية “اليونيفيل” لستة أشهرٍ بدلاً من عام واحد، لأن الوتيرة السريعة للأحداث في لبنان تتطلب اهتماماً متكرراً من “مجلس الأمن”.
خفض حجم “اليونيفيل” بنسبة 20 في المائة هذا الصيف، والنظر في إجراء تخفيضات أخرى كل ستة أشهر. فباستثناء تأدية أدوار الاتصال والتوسط أو الصد الحدودي، ليس هناك أي مبررٍ لترك 10,000 فرد من قوات حفظ السلام وتعريضهم لخطرٍ كبيرٍ يتمثل في تحوّلهم إلى دروع بشرية يستخدمها “حزب الله” إذا اندلعت الحرب.
حجب المشاريع المدنية الخاصة بـ”اليونيفيل” عن القرى التي تتعرض فيها الدوريات للاعتداء بشكلٍ متكررٍ، واشتراط تقديم المساعدة للجيش اللبناني بالوفاء بالتزاماته بموجب “القرار 1701″، وخفض الميزانية السنوية الإجمالية المخصصة لقوات “اليونيفيل” وفقاً لذلك.
اشتراط تقديم المساعدة للحكومة اللبنانية بالوفاء بالتزاماتها القانونية بحماية “اليونيفيل”. ويشمل ذلك تطبيق الإجراءات القانونية الهادفة والمعجَّلة ضد الأشخاص المشتبه في قيامهم بمهاجمة قوات حفظ السلام (على سبيل المثال، الجندي الأيرلندي المقتول شون روني).
تحديث تقارير “الأمم المتحدة” لتشمل البيانات الدقيقة عن المواقع التي نفّذت فيها قوات “اليونيفيل” دوريات فعلية، وتلك التي مُنعت هذه القوات من الوصول إليها، والمواقع التي تعرّضت فيها للهجوم. وبدلاً من مجرد وصف الحوادث بشكلٍ عام (والتي غالباً ما تَحجب أكثر مما تكشف)، يجب أن تُعدّ “الأمم المتحدة” التقارير عن الاتجاهات باستخدام الرسوم البيانية وليس الأرقام فحسب.
النظر في قيام الولايات المتحدة باستخدام حق النقض (“الفيتو”) ضد تجديد تفويض قوات “اليونيفيل” هذا الصيف ما لم يتم إجراء تغييرات. ومع أن البعض قد يعتبر أن ذلك قد يزيد من عدم الاستقرار في لبنان، إلّا أن ذلك سيشكل في الواقع خطوة أولى نحو تحقيق الاستقرار، مما يشير إلى أن لبنان يجب ألا يعتبر قوات “اليونيفيل” مشروعاً مثمراً مُسَلّماً به، بل التزاماً جاداً بنظام أمني يجب أن يستعيد بعض الشعبية ضد “حزب الله”.

معهد واشنطن