الشركات المصادرة في تونس: التوفيق بين إنفاذ القانون وطمأنة رجال الأعمال

الشركات المصادرة في تونس: التوفيق بين إنفاذ القانون وطمأنة رجال الأعمال

تونس – أصدر القضاء التونسي مذكرة توقيف بحق رجل الأعمال مروان المبروك، صهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، على ذمة التحقيق في قضية تتعلق بفساد مالي في إحدى الشركات المصادرة، حسب ما أعلنته وسائل إعلام حكومية الأربعاء.

يأتي هذا التوقيف ليعيد إلى الواجهة الجدل الذي شهدته تونس في السنوات الماضية بشأن الحد الفاصل بين واجب الدولة في تطبيق القانون من ناحية، ومن ناحية ثانية الحذر من توجيه رسائل سلبية إلى رجال الأعمال الذين يشعر أغلبهم بالاستهداف منذ ثورة 2011.

وقال المتحدث الرسمي باسم محكمة تونس الابتدائية محمد زيتونة إنه تم إصدار مذكرة توقيف في حق المبروك لمدة خمسة أيام من أجل التحقيق معه بتهمة “جريمة استيلاء موظف أو مؤتمن على أموال شركة تساهم الدولة في رأس مالها بصفة مباشرة أو غير مباشرة”. وأضاف زيتونة أنه “تم توقيف مروان المبروك بمفرده فقط حاليا انتظارا للتحريات التي يمكن أن تشمل أطرافا أخرى”.

وتتعلق القضية بالشركات المصادرة التي كانت مملوكة لأقارب بن علي وصادرت ملكيتها الدولة التونسية إثر ثورة 2011.

ويرى مراقبون أن الدولة من حقها أن تطبق القانون على الجميع، لكن المرونة ضرورية خاصة أن استهداف رجل أعمال بوزن المبروك يمكن أن يوجه رسالة سلبية إلى رجال الأعمال التونسيين، في وقت لم تتضح فيه فاعلية مسار المصالحة الجزائية التي اعتمدها الرئيس قيس سعيد، كما لم يتضح سبب فشلها في إقناع رجال الأعمال بتسوية وضعياتهم.

ويمكن أن يؤدي توقيف بعض رجال الأعمال لسبب أو لآخر إلى ارتباك الشركات التي يديرونها، وما قد يفضي إليه ذلك من تأثير على مصير الشركات والموظفين والعمال، في ظل وضع اقتصادي صعب تمر به البلاد دفع بالكثير من الشركات الصغرى والمتوسطة إلى الإغلاق.

وقال وزير الاقتصاد والتخطيط السابق فوزي بن عبدالرحمن “ربما تم توقيف رجل الأعمال في علاقة بقضايا أخرى، ويبدو أن خطوات الصلح الجزائي لم تعط نتائج واضحة”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أنه “إذا كانت هناك ملفات فساد مالي وإداري، فمن الأفضل أن تجد السلطات حلاّ مناسبا للمحافظة على القدرة التشغيلية وسير المؤسسات الاقتصادية”.

ولفت إلى أن “المبدأ العام يقتضي حماية الاقتصاد المحلي، أفضل من وضع رجال الأعمال في السجن، كما أن الدولة مطالبة في الوقت نفسه بتطبيق القانون على الجميع”.

وسبق أن طمأن الرئيس التونسي قيس سعيد رجال الأعمال على أعمالهم وأموالهم وحثهم على العمل، لكنه في المقابل ما فتئ يؤكد حرصه على حماية حق الدولة من أي تجاوز أو انتهاك، سواء أكان ذلك في شكل أموال منهوبة أم في سياق تبديد المال العام دون ضوابط خلال تولي المسؤولية في الدولة.

وبعد أيام من إجراءات 25 يوليو 2021 حرص قيس سعيد على طمأنة المستثمرين ورجال الأعمال بأنه يعمل على تطبيق القانون واحترامه حتى لا يقع ظلم أو مصادرة أموال دون وجه حق؛ حيث قال “أطمئن الجميع بأنني أعمل دون هوادة حتى لا يُظلم أحد، فلا مجال للتخوّف أو لتهريب الأموال فحقوقكم محفوظة في إطار القانون”.

ومروان المبروك (51 عاما) هو الزوج السابق لسيرين بن علي، إحدى بنات بن علي من زواجه الأول. ويشارك في إدارة مجموعة المبروك، إحدى الشركات الخاصة العائلية الأساسية في تونس، المسيطرة على أبرز المتاجر الغذائية الكبرى وبنك تونس العربي الدولي.

هذه الإيقافات يمكن أن تؤدي إلى ارتباك الشركات التي يديرونها، وما قد يفضي إليه ذلك من تأثير على مصير الشركات والموظفين والعمال

كما يملك شركة “أورانج تونس” للاتصالات التي أطلقت قبل عام من ثورة 2011. وبعد الثورة نقلت أصول المبروك إلى اعتمادات شركة الكرامة القابضة التي تدير كل الأصول غير المبررة للمحيطين ببن علي.

وفي 31 أغسطس الماضي أصدرت النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي (محكمة مختصة) قرارا يقضي بمنع سفر المبروك وعدد من أفراد عائلته، للاشتباه في “وجود سوء تصرّف في الممتلكات المصادرة”.

وبعد سقوط نظام زين العابدين بن علي (1987 – 2011) أصدر الرئيس المؤقت فؤاد المبزع في 14 مارس 2011 المرسوم رقم 13 لسنة 2011 الذي صادرت الدولة بموجبه أملاك 114 شخصا هم الرئيس التونسي الراحل، وزوجته ليلى الطرابلسي وعائلتهما، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين في الحكم.

وفي قضية أخرى تم توقيف وزير النقل السابق عبدالرحيم الزواري (79 عاما) لخمسة أيام “بناء على شكاية” تقدمت بها منظمة غير حكومية و”أعلمت فيها بوجود شبهة فساد في صفقة عمومية”، وفقا لزيتونة.

وتولى الزواري عدّة حقائب وزارية، بدْءا من الخارجية والسياحة والتعليم وصولا إلى الأمانة العامة لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي كان يحكم البلاد. وتم توقيفه بعد الثورة وأُطلق سراحه لاحقا.

العرب