هل نسيت واشنطن حلفاءها من العرب والإيرانيين استرضاءً لخامنئي؟

هل نسيت واشنطن حلفاءها من العرب والإيرانيين استرضاءً لخامنئي؟

بينما هرع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في عام 2013، للتوقيع على الاتفاق النووي المؤقت مع إيران، وصف السيناتور جون ماكين، من أريزونا، والذي أصبح الآن رئيس لجنة الأسلحة في مجلس الشيوخ، كيري بأنه “كرة بشرية مدمرة”. وفيما يتعلق بتمديد المحادثات الحالية إلى يوليو عام 2014، قال السناتور ليندسي غراهام، والسناتور كيلي ايوت، وماكين، إن “صفقة سيئة” مع إيران سوف تبدأ سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط

وإذا ما تأكد أن أشتون كارتر سيكون وزير الدفاع الجديد، فقد يخفف هذا من التركيز المفرط لكيري على الدبلوماسية النووية، من خلال منح بعض الاعتبار للآثار الإقليمية لهذه الدبلوماسية؛ حيث إن كارتر سيعمل على مزاوجة الدبلوماسية مع العناصر العسكرية في استراتيجية شاملة لبرنامج إيران النووي.

وقال السعوديون للمبعوث الأمريكي الخاص، دنيس روس، في أبريل 2009: “إذا حصلوا [الإيرانيون] على أسلحة نووية، سوف نحصل على الأسلحة النووية”. ويوم 1 نوفمبر 2013، وفقط قبل أيام من الاتفاق النووي المؤقت في 24 نوفمبر بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا (P5 + 1)، أفاد معهد الأبحاث الإعلامية للشرق الأوسط (ميمري)، بوجود مخاوف لدى الرياض بشأن التقارب بين طهران وواشنطن؛ لأنه يزيد نفوذ إيران الإقليمي على حساب الدول العربية. وبعد ذلك بعام، وفي 23 نوفمبر 2014، انتقدت الصحف السعودية أوباما لتعاونه مع إيران في حين يتخلى عن حلفائه العرب، ودعت الرياض لإجراء إعادة تقييم استراتيجي لتحالفها مع واشنطن.

ويعد غياب الدول العربية عن المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني محيرًا، حيث إن هذه الدول سوف تدفع ثمنًا سواء حدثت صفقة أو لا، وسواء كانت هذه الصفقة جيدة أو سيئة. وعلى الرغم من أن كيري غالبًا ما يسافر إلى القدس والرياض قبل المحادثات مع إيران، إلا أنه قال إنه يفعل ذلك بناء على تقديره، وإنه ليست هناك مشاورات رسمية مع الحلفاء الإقليميين بشأن طهران.

وللجمهورية الإسلامية نفوذ كبير في مجالس السلطة في بغداد. ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، فتح تعيين وزير الداخلية العراقي في أكتوبر 2014 الباب أمام الميليشيات الشيعية والنفوذ الإيراني في بغداد. ومحمد الغبان، وهو سياسي شيعي مع منظمة بدر، ولديه علاقات مع هادي العامري رئيس منظمة بدر وجناحها العسكري، من المرجح أن تكون له سلطة ضخمة في الوزارة. وقالت مراسلات تم تسريبها في 2009 إن العامري أمر شخصيًا بهجمات على ما يصل إلى ألفين من السنة. وذكرت الواشنطن بوست أيضًا أن رئيس وزارة حقوق الإنسان العراقية تابع أيضًا لتنظيم بدر.

وفي الوقت نفسه، لم يكن المعارضون الإيرانيون ممثلين بشكل جيد من قبل السفارة الأمريكية في بغداد خلال السنوات الثلاث الماضية، أي خلال حدوث المفاوضات النووية. وإحياءً لذكرى اتفاق مع بغداد، يوم 25 ديسمبر 2011، قامت وزيرة الخارجية آنذاك، هيلاري كلينتون، وتحت ضغط من حليف إيران رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، بحث نحو 3 آلاف من المعارضين الإيرانيين على التخلي عن وطنهم في معسكر أشرف، حيث عاشوا لعقود من الزمن. وفي ذلك البيان، وعدت وزيرة الخارجية كلينتون بأن “مسؤولين من السفارة الأمريكية في بغداد سوف يزورون المعارضين الإيرانيين بانتظام، وبشكل متكرر”. إلا أن الوفاء بهذا التعهد لم يتم، باستثناء عدد قليل من الزيارات القصيرة للمخيم التي لم يتم خلالها حتى مناقشة المخاوف الأمنية للمعارضين.

وهناك ثلاث خطوات يجب على واشنطن اتباعها كوسيلة للمضي قدمًا. وهذه الخطوات هي:

أولًا: إنشاء مجموعة استشارية من الحلفاء الإقليميين، مثل إسرائيل، ومجلس التعاون الخليجي (GCC)، مع الحلفاء الأوروبيين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا. وعلى واشنطن أن تتشاور مع هذه الدول كمجموعة أو كل دولة على حدة قبل إجراء أي لقاء مع إيران.

ثانيًا: تمامًا كما افتقر الحلفاء الإقليميون الحصول على مقعد على طاولة المحادثات النووية مع طهران، لم يحصل المعارضون الإيرانيون كذلك على مقعد على طاولة حكومة بغداد. وهنا، تحتاج السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية إلى الوفاء بتعهدات كلينتون، واستخدام نفوذها في تسهيل إعادة توطين سكان مخيم ليبرتي.

وثالثًا: فقد حان الوقت بالنسبة للبيت الأبيض لفتح حوار مع المعارضة الإيرانية، التي لديها مكاتب في مكان قريب، وربما تكون على استعداد لتبادل المعلومات الاستخباراتية عن النظام في طهران.

فورين بوليسي – التقرير

http://goo.gl/6Jgcnv