اتساع نطاق ثورة المزارعين في فرنسا وعدة دول أوروبية

اتساع نطاق ثورة المزارعين في فرنسا وعدة دول أوروبية

باريس – فشلت الحكومة الفرنسية في تهدئة غضب المزارعين مع اتساع دائرة الحصار الذي يفرضونه حول عدة مدن رغم محاولات السلطات تهدئة حراكهم الغاضب الذي طال عدة دول أوروبية، ما دفع بروكسل إلى تخفيف تدابيرها.

وصباح الأربعاء، تقدم المزارعون بجراراتهم نحو ليون (جنوب شرق)، في محاولة لتطويق ثالث مدينة في فرنسا. وارتفعت حدة التوتر في الضاحية الجنوبية لباريس حول سوق رونجيس، أكبر سوق للمنتجات الطازجة في العالم والذي هدد مزارعون بتطويقه، وتم توقيف ثمانية عشر منهم بالقرب من هذا الموقع الحيوي لإمداد منطقة باريس.

والغضب الذي امتد أيضا إلى إسبانيا وإيطاليا، كان عارما في فرنسا حيث قام المزارعون منذ الاثنين بإغلاق العديد من الطرق السريعة المؤدية إلى باريس بجراراتهم، مما تسبب في أزمة اجتماعية جديدة بعد عام من تعديل مثير للجدل لنظام التقاعد.

وفي شرق فرنسا، عند أحد نقاط الإغلاق المئة التي أحصتها السلطات، قالت جوانا ترو، وهي مزارعة حبوب ومربية مواشي شاركت في التعبئة “لا نريد بالضرورة أن نتلقى مساعدات، إننا نريد قبل كل شيء تعرفة مُرضية”.

وعلى الرغم من تدابير الدعم، بما في ذلك إلغاء الزيادة الضريبية على الديزل الزراعي وتقديم مساعدة لمنتجي النبيذ بقيمة 80 مليون يورو، إلا أن الحكومة فشلت في تهدئة الغضب وتحاول التحرك على الجبهة الأوروبية.

وتوجه وزير الزراعة مارك فيسنو إلى بروكسل الأربعاء لبحث “الحالات الأوروبية الطارئة” مع شركائه بينما يتبلور الغضب حول السياسة الزراعية المشتركة للدول السبعة والعشرين والتي يعتبرها البعض منفصلة عن الواقع.

وأدت الأحداث المناخية القاسية وأنفلونزا الطيور وارتفاع أسعار الوقود وتدفق المنتجات الأوكرانية المعفاة من الرسوم الجمركية، إلى تنامي السخط بين المزارعين.

وأمام الغضب، قدمت المفوضية الأوروبية تنازلات الأربعاء حول أمرين يثيران استياء المزارعين، فقد اقترحت بالنسبة لعام 2024 منح إعفاء “جزئي” من إراحة الأرض الإلزامية التي تفرضها السياسة الزراعية المشتركة وتدرس آلية للحد من الواردات الأوكرانية، خاصة منها الدواجن.

ومع ذلك، لا يزال مصدر خلاف آخر دون حل في بروكسل يتمثل في نية المفوضية، المسؤولة عن السياسة التجارية للتكتل، إبرام اتفاق تجاري مع تكتل “ميركوسور” الذي يضم أبرز القوى التجارية في أميركا اللاتينية (البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي) والذي أثار قلق العاملين في القطاع الزراعي وأعربت باريس عن معارضتها له.

وأكد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الأربعاء أن هذا الاتفاق مع دول زراعية مهمة “لا يعود بالفائدة على مربينا ولا يمكن ولا يجب التوقيع عليه في وضعه الحالي” معربا عن استعداده لخوض”مواجهة” مع المفوضية.

من المقرر أن يجتمع الرئيس إيمانويل ماكرون الذي رفض “تحميل أوروبا المسؤولية” مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الخميس، على هامش القمة الأوروبية حول دعم أوكرانيا.

ودعا الأمين العام للاتحاد الوطني لنقابات المزارعين أرنو روسو إلى “الهدوء والتروي” مشيرا إلى أن “التوقعات هائلة” في مواجهة “تراكم المعايير والقواعد”، موضحا أن “هناك أيضا العديد من القضايا الأوروبية التي لا يمكن حلها خلال ثلاثة أيام”.

وامتد الحراك الغاضب إلى جميع أنحاء القارة، فبعد التظاهرات التي شهدتها ألمانيا وبولندا ورومانيا وبلجيكا وإيطاليا في الأسابيع الأخيرة، أعلنت النقابات الزراعية الرئيسية الثلاث في اسبانيا الثلاثاء انضمامها إلى التحرك مع عمليات “تعبئة” في كل أنحاء البلاد خلال “الأسابيع المقبلة” للتنديد بالقواعد الأوروبية.

وشهدت إيطاليا أيضا تظاهرات عفوية في الأسابيع الأخيرة حيث احتج الثلاثاء عشرات المزارعين بجراراتهم قرب ميلانو (شمال) قائلين إنهم تعرضوا “للخيانة من أوروبا”.

من جهتها، تعهّدت الحكومة اليونانية التي تواجه أيضا احتجاجات متزايدة من القطاع الزراعي، الثلاثاء بتسريع دفع المساعدات المالية للمزارعين المتضررين من فيضانات العام الماضي.

وساهمت السياسة الزراعية الأوروبية المشتركة الجديدة التي عززت الأهداف البيئية الملزمة منذ العام 2023، وقانون “الميثاق الأخضر” الأوروبي، وإن لم يدخل حيز التنفيذ بعد، بشكل خاص في إثارة الغضب.

وإذ كانت فرنسا المستفيد الأول من الإعانات الزراعية الأوروبية التي تجاوزت قيمتها تسعة مليارات يورو سنويا، إلا أن مزارعيها نددوا بالسياسة الزراعية المشتركة.

العرب