بعد 11 عامًا من الانسحاب.. حلفاء الأسد المخلصون يقومون بدوره في لبنان

بعد 11 عامًا من الانسحاب.. حلفاء الأسد المخلصون يقومون بدوره في لبنان

x20160424_172225_9695.jpg.pagespeed.ic.SzK2acEaNI

دخل الجيش السوري إلى لبنان في يناير 1976، بينما كانت نار الحرب الأهلية مستعرة لمدة عام فقط -أي عام 1975- تحت غطاء الجامعة العربية ليضع، حسب ما زعم، حدا للنزاع العسكري وليعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وقد رحبت بدخوله أحزاب اليمين اللبناني المسيحي و”المسلمون المحافظون”، بينما رفضته الفصائل الفلسطينية وحلفاؤها في الحركة الوطنية اللبنانية.

في دراسة لمعرفة مطابقة الوجود السوري للقانون الدولي، كتب جيرارد فون جلان: “جددت الحكومة اللبنانية لقوات الردع العربية منذ 1976 حتى 1982، حيث انتهت آخر ولاية شرعية في 27 يوليو 1982، إبان الحصار الإسرائيلي لبيروت حيث رفضت الحكومة اللبنانية تجديد الولاية، أما عام 1986، فطلب لبنان رسميا إنهاء وجود سوريا في لبنان، غير أن نقص شرعية هذه السلطة سمح لسوريا أن تتجاهل الطلب، إذن فوجود الجيش السوري في لبنان غير شرعي منذ ذلك الحين”.

يُشار إلى أن هذا الوجود ليس استثناء في تاريخ العلاقات بين البلدين، فمنذ استقلال لبنان عام 1943 وسوريا تبدي اهتمامًا بالغًا بلبنان باعتباره “جزءًا منها”، كما أن السلطات السورية كانت تخشى دائمًا من تأثير الأحداث اللبنانية عليها أو استخدام لبنان من قبل قوة أجنبية لإلحاق الضرر بها، وتعزز هذا الدور أكثر بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 وأخذ في التصاعد المستمر منذ منتصف السبعينيات بسبب تعقد الأوضاع الداخلية في لبنان حتى صار من المستحيل أن يصل رئيس لبناني إلى الحكم من دون أن يتوفر له الدعم السوري.

فعليًا، مرّت ذكرى 26 إبريل، طوال السنوات الأولى للخروج السوري، وكأنّ سوريا لا تزال في بيروت، يتحكّم نظامها بأدق التفاصيل وأصغر الأمور، من إقرار قوانين الانتخابات النيابية، إلى “تعيين” الرؤساء، وظلّت دمشق محطةً رئيسيةً لأي استحقاق أو لأي قرار يصدر في الشأن اللبناني. تُرجم الاعتراف العربي والدولي بهذا الدور، وعدم انتفائه، من خلال المشاركة في صياغة “اتفاق الدوحة” في مايو 2008 حينًا، أو في تفاهم “السين ـ سين” تفاهم السعودية وسوريا، 2010.

الانقسام اللبناني حول الوجود السوري

عام 1988، فشل مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيس جمهورية خلفًا للرئيس أمين الجميّل، فقام الأخير بتعيين قائد الجيش العماد ميشال عون رئيسًا للوزراء، مخالفًا بذلك الميثاق الوطني الذي أعطى رئاسة الحكومة للمسلمين السنة، ورفض الوزراء المسلمون التعامل مع حكومة عون، فأصبح للبنان حكومتان، واحدة عسكرية برئاسة عون في بيروت الشرقية والثانية مدنية برئاسة سليم الحص في بيروت الغربية والمدعومة من السوريين، عارض عون الوجود السوري في لبنان مستندًا لقرار مجلس الأمن 520، وشن حربًا على الجيش السوري سمّاها حرب التحرير.

بدأت هذه الحرب في 14 مارس 1989 وشهدت قصفًا مدفعيًا استمر أشهرًا وأدى إلى إصابات كبيرة في صفوف المدنيين من الناحيتين، وفي بادئ الحرب، حصل عون على دعم دولي، سمح له أن يصمد ويفاوض ويحصل على بند في اتفاق “الطائف” ينص على انسحاب سوريا من لبنان في غضون عامين من تطبيق هذا الاتفاق، غير أن الأمور انقلبت رأسًا على عقب عندما احتاجت الولايات المتحدة دعم سوريا في حربها لتحرير الكويت، فحصلت سوريا مقابل هذا الدعم على الضوء الأخضر لحسم الأمور في لبنان، فاجتاحت القوات السورية بعبدا في 13 أكتوبر 1990، بينما لجأ عون إلى السفارة الفرنسية ونفى نفسه إلى فرنسا.

أصبح لسوريا نفوذ كبير بعد أن أتمت سيطرتها، ففرضت على لبنان سنة 1991 معاهدة “الإخوة والتعاون والتنسيق” لتضفي شرعية على وجودها العسكري في لبنان، ونصت المعاهدة على أن لا يكون لبنان مصدر قلق لسوريا وأعطى سوريا مسؤولية حماية لبنان من التهديدات الخارجية، في سبتمبر من هذه السنة، وقع لبنان وسوريا اتفاقية الدفاع والأمن بين البلدين.

الوجود السوري في لبنان عقِب الانسحاب الإسرائيلي

بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وموت حافظ الأسد سنة 2000، واجه الوجود العسكري السوري انتقادات ومعارضة شديدتين من اللبنانيين، حيث لم يعد الاعتراض حكرًا على المسيحيين، بعد أن قامت شخصيات ديمقراطية ويسارية بتأسيس المنبر الديمقراطي وطالبت بتصحيح العلاقات اللبنانية-السورية.

ومع انقسام خريطة المجتمع اللبناني إزاء الوجود السوري في لبنان، فشلت دمشق في حشد صفوف المؤيدين لها من الفريقين الأول والثالث، وبدأت الأصوات تعلو منذ عام 2000 بالمطالبة بتنفيذ معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، وجسد هذا الموقف البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي طالب بخروج القوات السورية، وتزامنًا مع هذه التصريحات أصدرت الطوائف المسيحية بيانًا أكدت فيه أن الوجود العسكري في لبنان لا يحمى أي مصلحة لبنانية ولا يمنع عن لبنان أي خطر.

في مقابل ذلك أعلن مفتي لبنان محمد رشيد قباني الذي يمثل الطوائف المسلمة أن الوجود السوري في لبنان شرعي وضروري ما دامت “إسرائيل” تحتل مزارع شبعا والجولان وترفض منح اللاجئين الفلسطينيين حق العودة، وفي محاولة للحد من حالة الاستقطاب بين اللبنانيين أصدر بعض المسؤولين العديد من التصريحات التي ترضي الطرفين من نوع أن الوجود السوري في لبنان ضروري وشرعي لكنه مؤقت وليس أبديًا.

630

غير أن دخول أميركا على خط المطالبة بالانسحاب السوري من لبنان واستخدام الأمم المتحدة وسيلة لذلك وضع سوريا في مأزق صعب لن تجدي معه السياسات القديمة في التهرب والمراهنة على كسب الوقت، وأتى اغتيال الحريري في 14 فبراير 2005 ليفجّر موجة غضب ضد الوجود السوري والنظام الأمني اللبناني-السوري، توّجت في التظاهرة المليونية في 14 مارس، والتي أدت الى خروج الجيش السوري في 26 إبريل من العام 2005.

11 عامًا على الانسحاب السوري

بعد 11 عامًا، على الانسحاب السوري من لبنان، يقول العديد من المحلّلين إن صورة الوصاية السورية لم تتغير كثيرًا، انسحب الجيش السوري، ولكن حلفاءه اللبنانيين ظلوا أوفياء له.

ويقول النائب مروان حمادة الذي تعرض لمحاولة اغتيال بتفجير سيارة مفخخة أواخر العام 2004، والتي اتُهم النظام السوري بتدبيرها: “إنها ذكرى نهاية وجود القوات السورية في شكل مباشر، وبداية شكل جديد من الوصاية السورية عبر “حزب الله” الحليف الاستراتيجي لنظام بشار الأسد”، ويرى حمادة أن “خبايا الوصاية السورية تظهر تباعًا، وفي مقدمتها حيثيات سلسلة الاغتيالات التي بدأت منذ زمن كمال جنبلاط” الذي اغتيل في العام 1977.

يقول النائب أمين وهبي “المستقبل” لـ”إيلاف”، إن سلطة الوصاية تغيّرت اليوم في لبنان، كانت سلطة الوصاية مباشرة على اللبنانيين يمثلها الجهاز الأمني السوري اللبناني، بعد خروج الجيش السوري نُقلت الراية بالهيمنة على الدولة اللبنانية إلى “حزب الله” مباشرة، وبالتالي اكتُشف الدور الحقيقي لـ”حزب الله”، لأن بعد عام 2005 وخروج الجيش السوري من لبنان، تم مد اليد إلى “حزب الله” من قبلنا على أمل أن يلمس رغبتنا في أن نتشارك معه في بناء دولة حقيقية لكل اللبنانيين”.

تابع: “وحزب الله لم يلاقِنا إلى منتصف الطريق، وذهب ليقوم بالدور الذي كان يقوم به الجهاز السوري، وما تغيّر أيضًا أن النظام السوري في الوقت الذي كان يتدخل في شؤون الدول المحيطة ويزايد على كل القوى السياسية في المنطقة، ابتلي بأن شعبه قد انتفض عليه، حتى لو استطاع أن يشوّه صورة هذه الانتفاضة، فإن الواقع الذي تغيّر اليوم هو أن الشعب السوري قد انتفض على النظام وكسر خوفه، وهذا النظام مهما بلغ من قوة، فإنه مع كل من يدعمه لن يستطيع أن يرمم الأعطال التي أصابت بنيته”.

وقال المنسق العام للأمانة العامة لقوى “14 آذار” اللبنانية، فارس سعيد، إن “النظام السوري فقد أحد أحزمة حمايته بعد انسحاب جيشه من لبنان عام 2005″، مشيرا إلى أن “طهران تحولت إلى أهم المدافعين عن نظام بشار الأسد، عقب مغادرته للساحة اللبنانية”، وأضاف سعيد، في مقابلة مع “الأناضول” في الذكرى الـ11 لانسحاب الجيش السوري من لبنان بتاريخ 26 إبريل 2005، عقب “ثورة الأرز”، أن “الأيام أثبتت أن بقاء جيش سوريا في لبنان، كان يحمي نظام بشار الأسد”.

وتابع أن “بشار الأسد، كان يستخدم ثلاثة أحزمة أمان لحمايته، تمثلت في الهدنة مع إسرائيل، وقمع المعارضة الداخلية، والإبقاء على جيشه في لبنان”، وأشار إلى أن النظام السوري، فقد اثنين من هذه الأحزمة، بعد انسحاب جيشه من لبنان، واندلاع “الثورة السورية”، عام 2001، وقال إن “اندلاع الثورة في سوريا أدى إلى انزلاق نظام الأسد، والإيرانيين في وحولها، وبالتالي تراجع نفوذهم في لبنان”.

وذكر سعيد أنه قبل انسحاب الجيش السوري من لبنان في 26 إبريل 2005، كان النظام في دمشق يحمي مصالح طهران، وتنظيم حزب الله، أما بعد هذا التاريخ فأصبح النفوذ الإيراني في المنطقة هو من يحمي نظام الأسد، ورأى أن “تنظيم حزب الله تحوّل، بعد مغادرة الجيش السوري للساحة اللبنانية، إلى دار أيتام للشخصيات اللبنانية التي كانت تدور في فلك هذا النظام”.

فوربرس- التقرير