سد النهضة.. تشييد يتسارع واتهامات تتصاعد

سد النهضة.. تشييد يتسارع واتهامات تتصاعد

مع اقتراب الانتهاء من مشروع سد النهضة وارتفاع منسوب الحرب الكلامية بين مصر والسودان وإثيوبيا، تدخلت أديس أبابا لتعلن أن أعمال السد لن تتوقف ولو لدقيقة واحدة، كما عززت إجراءاتها الأمنية بمحيط السد توقيا من أي تهديدات.

وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية ملس ألم ما سماها الهجمة الإعلامية المصرية ضد سد النهضة في وقت اتخذت فيه الحكومة الإثيوبية إجراءات أمنية غير مسبوقة لحماية السد من اي تهديدات.

وكشف مصدر إثيوبي مطلع للجزيرة نت أن الإجراءات التى اتخذت لحماية السد من أي تهديدات هي وقائية بالأساس. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية الموقف إن منطقة السد أصبحت منطقة محمية اتخذت فيها إجراءات أمنية استثنائية غير مسبوقة.

ويعتقد مراقبون أن المنطقة التى يقع فيها السد تخضع أجواؤها إلى حظر جوي في إطار حماية المشروع القومى الاستراتيجي. ويربط  هؤلاء المراقبون الإجراءات الإثيوبية بتزايد التهديدات العلنية التى نقلتها بعض وسائل الإعلام المصرية باللجوء إلى الخيار العسكرى.

وكانت مصر قالت منتصف الشهر الحالي إنها تدرس الإجراءات اللازم اتخاذها بعد تحفظ إثيوبيا والسودان على تقرير مبدئي أعده مكتب استشاري فرنسي حول السد  الذي تخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها من مياه نهر النيل.

وقالت الحكومة المصرية إنها تتابع الإجراءات الواجب اتخاذها للتعامل مع هذا الوضع على كافة الأصعدة، باعتبار أن الأمن المائي المصري من العناصر الجوهرية للأمن القومي.

ولم توضح الحكومة طبيعة الإجراءات التي قد تلجأ إليها القاهرة، لكن تقارير إعلامية محلية أشارت إلى إمكان اللجوء إلى التحكيم الدولي أو إلى الأمم المتحدة، ولم ترد اية إشارة إلى عمل عسكري.

تضاريس وعرة
وعلى طول الطريق من قوبا إلى موقع سد النهضة، لاحظ فريق من شبكة الجزيرة -قام بزيارة لموقع المشروع خلال اليومين الماضيين- وعورة التضاريس والجبال القاحلة، مما ساعد السلطات الإثيوبية في فرض طوق أمني من أي تهديدات محتملة للسد.

وأصبحت المناطق القريبة من سد النهضة -والممتدة على أكثر من مئة كيلومتر- مناطق شبه عسكرية نشرت فيها مضادات أرضية دفاعية مع مراقبة الأجواء بشكل كامل واختفاء كلي للطيران فوقها ما يوحى بأنها منطقة حظر للطيران.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية ملس ألم للجزيرة نت إن أديس أبابا لن تطلب الإذن من أحد للاستفادة من مواردها المائية، معبرا عن أسفه لما تروجه بعض وسائل الإعلام المصرية من أن السد يشيد بأموال خارجية. وتكرر وسائل إعلام مصرية أن إثيوبيا تعتمد في بناء السد على قروض ومعونات خارجية.

وأضاف المتحدث الإثيوبي “تعودنا على الفبركات والأكاذيب التي تحاول التقليل من شأن المواطن الإثيوبي”. وأكد أن المشروع هو مشروع قومي يموله المواطنون والحكومة. كما جدد تمسك بلاده باتفاق إعلان المبادئ بين الدول الثلاث (إثيوبيا ومصر والسودان) التي تم التوصل إليها في مارس/آذار 2015.

ووقعت مصر وإثيوبيا والسودان إعلان مبادئ في الخرطوم في مارس/آذار 2015 واشتمل على إعطاء أولوية لمصر والسودان، بوصفهما دولتي المصب، في الكهرباء المولدة من السد، وهي طريقة لحل الخلافات والتعويض عن الأضرار، ثم وقعت الدول الثلاث في سبتمبر/أيلول 2016 في الخرطوم عقود الدراسات الفنية الخاصة بالسد. لكن الخلافات بين مصر وإثيوبيا لم تتوقف حول السد.

مشروع كهرومائي
من جهته قال مدير التنوير بالمشروع إن سد النهضة مشروع كهرومائي وإنه مخصص فقط لتوليد الكهرباء وليس لاستهلاك المياه، مؤكدا أنه سيحسن حياة الناس الذين يسكنون حول السد وكل الإثيوبيين.

وأشار إلى أن السد سيكون واحدا من مصادر الدخل القومي بعد تصدير الكهرباء إلى عدة بلدان أفريقية في مقدمتها جيبوتي والسودان وكينيا وجنوب السودان ورواندا وتنزانيا.

وكان وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بقلي قال في أحدث تصريحات له في مؤتمر صحفي شاركت الجزيرة في تغطيته إن الطاقة التي ستنتج من سد النهضة يمكن أن تصدر إلى الخارج.

وأضاف أن إثيوبيا بدأت بالفعل في إنشاء شبكات لنقل الكهرباء إلى السودان وجيبوتي وكينيا وأبرمت اتفاقا مع رواندا وبدأت في تنفيذ اتفاق مع تنزانيا، وفي المستقبل تخطط لتوصيل الشبكة إلى مصر والشرق الأوسط حتى أوروبا.

وأوضح أن الطاقة المنتجة من السد تبلغ 6000 ميغاوات و450 ميغاوت أي نحو 17 ألف ميغاوات من الطاقة سنويا، ما يعني أنه لو وضعت سعرا للكيلووات ساعة بقيمة 7 سنتات فإنه يمكن أن ترى بسهولة أن قيمة الطاقة المنتجة الإجمالية ستبلغ حوالي 1.1 مليار دولار سنويا.

وأشار إلى أن الطاقة المنتجة ستستخدم بالتأكيد في تعزيز التطور الصناعي في إثيوبيا وخلق فرص العمل، مؤكدا أن الاستثمار بدولار في الطاقة يعود بربح يناهز 6 دولارات والربح يأتي هناك من كافة القطاعات.

وتكلف المشروع في المرحلة الأولى نحو 4.7 مليارات دولار، ثم ارتفعت الكلفة في مراحلها النهائية إلى خمسة مليارات دولار مولها أساسا المواطنون ودافعو الضرائب والحكومة الإثيوبية فضلا عن بعض الجهات المانحة.

محمد طه توكل

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email