“قنبلة” إسقاط حكومة عبدالمهدي تثير زوبعة سياسية في العراق

“قنبلة” إسقاط حكومة عبدالمهدي تثير زوبعة سياسية في العراق

أربيل (العراق) – فجر السياسي الكردي هوشيار زيباري مفاجأة من العيار الثقيل في العراق، عندما تحدث عن “مؤامرة” يقودها حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، للإطاحة بحكومة عادل عبدالمهدي.

لكنّ القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني سارع إلى محو التغريدة التي تضمنّت كلامه عن حزبي المالكي والحكيم، من حسابه على تويتر، ربّما لخطورة الكشف الذي تضمّنته، وربما تجنّبا للضغوط التي ستسلّط عليه خصوصا وقد أصبحت لحزبه مصالح مشتركة مع المالكي وحلفائه منذ ما بعد الانتخابات الماضية، بعد أن كان الطرفان خصمين لدودين.

وشغل زيباري في ما مضى منصب وزير الخارجية عدة سنوات، قبل أن يتحول لقيادة وزارة المالية، التي أقيل منها بسبب ملفات فساد، بعدما تمكن حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي من حشد أغلبية كافية ضده.

وقال زيباري إن “حزب الدعوة وتيار الحكمة يخططان للإطاحة بعادل عبدالمهدي”. وأضاف أن “الناخبين العراقيين عاقبوا أعضاء حزب الدعوة بعدم اختيارهم في انتخابات العراق عام 2018 بسبب إخفاقاتهم الفادحة”، داعيا إلى التصدي لهذا المشروع، لأن قادته “لا يملكون ما يقدمونه للجمهور”.

وجاء حديث زيباري ليدعم التسريبات التي تشير إلى تقارب كبير بين جناحي حزب الدعوة، الممثلين في ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، وتحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

واستندت التسريبات إلى غضب المالكي والعبادي من التهميش الذي يتعرضان له من قبل حكومة عبدالمهدي وداعميها المتمثلين بتحالف “سائرون” الذي يرعاه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وتحالف “الفتح” بزعامة هادي العامري المقرب من إيران.

ولم يعد إسقاط حكومة عادل عبدالمهدي أمرا مستبعدا بل أصبح خيارا ممكنا يُتداول الحديث بشأنه داخل الأروقة السياسية العراقية. وقال حسين العقابي النائب عن كتلة النهج الوطني إنّ الحكومة “غير محصّنة” مشيرا إلى إمكانية إسقاطها.

وذكر متحدّثا لموقع السومرية الإخباري أنّ “بعض الجهات السياسية التي تبنت تشكيل الحكومة الحالية في حال بقيت على منهجيتها الحالية فنتوقع أن يتبلور تحالف جديد داخل قبة البرلمان يمتلك الأغلبية على اعتبار أنه لم يتم تعيين أي وزير بغالبية أعضاء المجلس ما يعني أن الجهة المقابلة غير الممثلة بالحكومة هي التي تمثل الأغلبية ويمكنها إسقاط الحكومة في أي لحظة”.

والأغلبية الجديدة التي تحدّث عنها العقابي هي الكتلة النيابية “الجديدة” التي دار الحديث بشأنها خلال الأيام الماضية على أنّها في طور التشكّل من كتل أصغر قد تنشقّ عن تحالفات نيابية أكبر.

وتقول مصادر سياسية إن الحكيم يتفق مع كل من المالكي والعبادي بشأن التهميش السياسي المتعمد من قبل الأطراف التي شكلت حكومة عبدالمهدي.

ويرى هذا الثالوث السياسي أن الصدر والعامري شكّلا الحكومة ووزعا أبرز حقائبها على شخصيات موالية لهما، تحت يافطة تجنب إسناد الحزبيين. ومنعت هذه الصيغة جميع قيادات دولة القانون والنصر والحكمة تقريبا من الحصول على حقائب في حكومة عبدالمهدي.

وسارع تيار الحكيم إلى الرد على زيباري. وقال صلاح العرباوي المقرب من الحكيم، مخاطبا السياسي الكردي، “قبل أن تنصّبوا أنفسكم محاميا عن حكومة عبدالمهدي، نفذوا اتفاقكم معها، ولتدخل 250 ألف برميل من النفط إلى خزان الدولة وليس إلى جيوب الاحزاب”.

ويتضمن رد العرباوي اتهاما مباشرا للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، الذي يشغل فيه زيباري منصبا رفيعا، بعدم تنفيذ اتفاق النفط مقابل المال، الموقع بين الحكومة العراقية الاتحادية في بغداد وإدارة المنطقة الكردية في أربيل، شمال العراق.

وينص الاتفاق على تسليم حكومة كردستان العراق 250 ألف برميل نفط للحكومة الاتحادية يوميا، مقابل حصول أربيل على نحو 13 بالمئة من قيمة الموازنة السنوية للبلاد. ويلمح العرباوي إلى أن حزب البارزاني لا يلتزم بهذا الاتفاق.

ومن جهته نفى عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية علي السنيد وجود أي مساعي من الحزب لإسقاط حكومة عادل عبدالمهدي.

وقال إن “الحزب يدعم الحكومة بقوة من أجل النهوض بالمتطلبات الوطنية وتنفيذ الملفات الضرورية لحياة المواطنين”، لكنّه لمّح إلى وجود مساعي فعلية لتكوين كتلة برلمانية جديدة قائلا إنّ “أيّ تقارب برلماني لن يكون بالضد لأي كتلة أو تحالف وإنما هو تعاون بين النواب لإنجاز القوانين المهمة والملحّة”.

ولا ينفي تحالفا دولة القانون والنصر المعلومات التي تتحدث عن تقاربهما، برغم الخلاف العميق بين المالكي والعبادي.

وقالت النائبة في البرلمان العراقي عن دولة القانون عالية نصيف إن “نواب النصر ودولة القانون في البرلمان ناقشوا فعلا آليات التنسيق النيابي المشترك، ويمكن أن ننفتح على كتل أخرى في مجلس النواب”، في إشارة إلى تيار الحكيم.

وأكدت نصيف أن مشروع التنسيق النيابي عرض على قادة ائتلافي دولة القانون والنصر فوافقوا. وتوضح أن “هذا الأمر فرضته ظروف العمل النيابي حيث تضيع على الكتل الصغيرة الكثير من الفرص للتأثير في الأداء العام لمجلس النواب ما يتطلب تشكيل كتلة كبيرة يمكن لها أن تحمي رؤيتها”.

ومن جهته قال النائب عن تحالف النصر رياض التميمي إن “الأيام المقبلة ستشهد مستوى متقدما من التنسيق بين النصر ودولة القانون”.

وأضاف أن “عدد نواب النصر والقانون مع النواب الذين يشعرون بالتهميش في كتلهم، يصل الى أكثر من 80 حاليا”.

لكن مصدرا رفيعا في حزب الدعوة أبلغ “العرب” بأن “النواب يتحدثون عن مواقفهم الشخصية ولا يمثلون كتلهم”، مشيرا إلى أن “التنسيق بين النصر ودولة القانون في حال وجوده، فإنه سيقتصر على العمل البرلماني ولن ينتقل إلى داخل حزب الدعوة المنقسم إلى جناحين”. وأضاف أن “عودة المالكي والعبادي إلى العمل معا أمر صعب لأن الخلاف بينهما عميق للغاية”.

العرب

Print Friendly, PDF & Email