تغييرات في الخارطة السياسية العراقية: الأزمات تعيد رسم التحالفات

تغييرات في الخارطة السياسية العراقية: الأزمات تعيد رسم التحالفات

لم يمض سوى عام واحد على الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في مايو/أيار 2018، والتي شهدت خلالها تشكيل تحالفات تمكنت من الحصول على حيز مهم سواء كان على مستوى البرلمان أو الحكومة؛ حتى بدأ جزء من هذه التحالفات يفقد بريقه، ولم يتمكن من الصمود أمام بعض الأزمات التي نتج عنها تفكك تحالف “المحور الوطني” الذي كان يقدم نفسه ممثلاً وحيداً للمحافظات العراقية المحررة من “داعش” شمال وغرب البلاد، فيما تلوح في الأفق مشاكل قد تتسبب قريباً بانشطار تحالفات أخرى.
وفي الشأن، قالت مصادر سياسية مقربة من تحالف “المحور”، المنضوي ضمن معسكر “البناء” المقرب من طهران لـ”العربي الجديد”، إنّ “المشاكل داخل التحالف قديمة وتعود لأشهر عدّة مضت، ولم تبدأ بعد انتخاب محافظ جديد لنينوى مطلع هذا الأسبوع كما يعتقد البعض”، مشيرة إلى “وجود معسكرين متنافرين داخل التحالف، الأول يدعو للبقاء ضمن تحالف البناء المقرب من إيران التي كانت داعمة لتولي سياسيين سنة مناصب بارزة”.

أما الفريق الثاني، بحسب المصادر، فقد “كان يضغط للخروج من عباءة التحالف (البناء) المدعوم إيرانياً، لا سيما بعد تصاعد حدة التهديدات الأميركية ضد طهران، أخيراً”، موضحة أنّ “بعض النواب الذين يميلون في تصريحاتهم إلى الجانب الأميركي كانوا يتعرضون لمضايقات من بعض قادة تحالف المحور”.

وكشفت أن اختيار محافظ لنينوى من تحالف رئيس مليشيا “الحشد الشعبي” فالح الفياض (عطاء) المدعوم إيرانياً كان القشة التي قصمت ظهر البعير، مشيرةً إلى أن الخلافات ظهرت إلى العلن، ونتج عنها تشكيل “تحالف القوى العراقية” مجددا.

والاثنين الماضي، صوّت مجلس محافظة نينوى على النائب المدعوم من “الحشد الشعبي”، منصور المرعيد محافظاً، في جلسة مثيرة للجدل، ما دفع نحو 40 نائباَ بتحالف “المحور” إلى إعلان انشقاقهم والعودة لتشكيل “تحالف القوى العراقية” الذي كان ممثلاً لـ”السنة” خلال الدورة البرلمانية الماضية 2014 ــ 2018.


لا تقتصر الأزمات على تحالف “المحور” إذ تعاني تحالفات كبيرة مثل “الإصلاح” و”البناء” وقوى “سنية” من مشاكل


وسبق للقيادي في تحالف “المحور”، عضو البرلمان محمد الكربولي، أن أكد وجود نية لخروجه مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ونواب آخرين من “المحور” لتشكيل تحالف جديد، بسبب وجود خلافات سياسية.

وأعلن السياسي العراقي البارز جمال الكربولي الشهر الماضي عن انسحابه من تحالف “البناء” لأسباب تتعلق بصناعة القرار داخل التحالف.

ولا تقتصر الأزمات على تحالف “المحور”، إذ تعاني تحالفات كبيرة مثل “الاصلاح” الذي يتزعمه عمار الحكيم، و”البناء” الذي يضم أحزاب نوري المالكي وهادي العامري وفالح الفياض وقوى “سنية” من مشاكل تسببت بانشقاق بعض نوابها، وفقاً لما يؤكده عضو البرلمان جاسم البخاتي، الذي قال إنّ “الكتل المنشقة من تحالفي الإصلاح والبناء تسعى لتشكيل تحالف جديد يمكن أن تتضح ملامحه قريباً”.

وأكد البخاتي، خلال تصريح صحافي، أنّ “كتلاً وأعضاء كثرا انشقوا من تحالفي الإصلاح والبناء رغم عدم إعلان بعضهم عن الأمر”، لافتاً إلى أنّ “الانشقاقات كانت بسبب الخلافات على تسمية مرشحي الوزارات الشاغرة في حكومة عادل عبد المهدي، والصراع على بقية المناصب”.

وعلى الرغم من اتفاق الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان، الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان السابق مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية برهم صالح بشأن حكومة ورئاسة الإقليم، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بين الحزبين بشأن المرشح لتولي وزارة العدل في حكومة عبد المهدي. وهو ما يعزوه المحلل السياسي عبد الجبار الحسني إلى عدم وجود ثقة بين الحزبين الكرديين، مؤكداً، لـ “العربي الجديد”، أنّ “انعدام الثقة تسبب بعدم تشكيل تحالف واحد للأكراد في برلمان بغداد كما كان يحدث في الدورات السابقة”.

واعتبر أن جميع التحالفات الأخرى هشة لأنها قامت على المصالح، مبيناً أنّ الانشقاقات لا تقتصر على تحالف “المحور”.

وأضاف أن “تحالف الإصلاح مفكك من الناحية العملية إلا أنه لا يعلن عن ذلك، وكذلك الحال بالنسبة لتحالف البناء”، متوقعاً أن تتسبب الأزمة الأميركية الإيرانية، وإقحام فصائل بـ”الحشد” نفسها فيها بانهيار عدد من التحالفات بسبب التباين في المواقف.

وتابع “كما أن الخلاف على الوزارات والمناصب سيضعف التحالفات، لأن الأحزاب التي لا تحصل على شيء ستخرج من التحالفات الكبيرة بحثاً عن مصالحها مع كيانات سياسية جديدة”، مرجحاً حدوث تغيير في الخارطة السياسية العراقية وشكل التحالفات خلال الفترة المقبلة تمهيداً للاشتراك في انتخابات مجالس المحافظات (الحكومات المحلية) المقرر أن تجري في وقت لاحق من العام الحالي.

العربي الجديد