أهالي الموصل ينتظرون نهوض الجامع النوري من رماد حرب داعش

أهالي الموصل ينتظرون نهوض الجامع النوري من رماد حرب داعش

الموصل (العراق) – ينظر أهل مدينة الموصل مركز محافظة نينوى في شمال العراق باهتمام إلى مشروع إعادة بناء الجامع النوري، أحد المعالم الدينية المميزة، عساه يعيد الرّوح للمدينة التي كانت قد شهدت بين سنتي 2014 و2017، إحدى أكثر حلقات الحرب ضد تنظيم داعش دموية، حيث تطلّب إخراجه منها خوض المعارك داخل أحيائها واستخدام السلاح الثقيل في تلك المعارك، ما يفسّر سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى وحالة الدمار الهائل الذي لحق بمعالم المدينة وبمرافقها الخاصّة والعامة.

ويُنفذ المشروع الذي تموله دولة الإمارات العربية المتّحدة، بجهد مشترك بين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) ووزارة الثقافة العراقية والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية.

وستستغرق عملية إعادة بناء الجامع الأثري ومئذنته الحدباء (المائلة) الشهيرة خمس سنوات على الأقل خصصت أول 12 شهرا منها لرفع الركام. وستتم إعادة بناء مواقع أخرى بينها حدائق تاريخية. كما يتضمن المشروع إقامة نصب تذكاري ومتحف.

وقال رئيس لجنة تنفيذ المشروع مصعب محمد إنّ “الجامع أثري بالتأكيد. ومع قدمه كان يتميز بمكانة كبيرة جدا لدى أهل مدينة الموصل، بالإضافة إلى هندسته المعمارية والزخرفية الرائعة التي تم تجسيدها سواء على المنارة أو على الأعمدة التي تزين المُصلى من الداخل”.

وقال ممثل مكتب الوقف السُني في الموصل، ماهر طاهر “عصابات داعش دمرت كل شيء وليس فقط الجامع الذي يعتبر رمزا لمدينة الموصل. وعناصر التنظيم دمروه حاله حال بقية المرافق الأثرية الموجودة بالمدينة”. وبدأت أعمال البناء في أبريل 2018 وأعلنت الإمارات العام الماضي أنها ستمول المشروع بمبلغ 50.4 مليون دولار.

يأمل سكان الموصل أن يعيد بناء الجامع الكبير النشاط لمدينتهم وأن يشجّع النازحين على العودة إلى ديارهم

وهدم مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية الجامع النوري، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر، في الأسابيع الأخيرة من حملة عسكرية عراقية مدعومة من الولايات المتحدة طردت مقاتلي التنظيم الذي أراد أن يتخذ من الموصل بكل ما لها من رمزية عاصمة له في العراق تُناظر مدينة الرّقة التي اتّخذ منها مركزا له على الأراضي السورية.

وقال الأثري في نينوى، عبدالرحمن عماد “ستتم إعادة بناء المنارة الحدباء بنفس النقوش والزخارف المعمارية التي كانت موجودة سابقا بعد أخذ التفاصيل والقياسات الدقيقة”، مضيفا “لدينا في أرشيف مفتشي آثار نينوى التوثيقات الكاملة بالقياسات الدقيقة لجميع النقوش، وسيتم الاعتماد عليها في مرحلة إعادة البناء المستقبلية”.

وقال حسين عباس، أحد سكان الموصل، إنّ المهم في إعادة بناء الجامع أن “ترجع الحياة للشارع الذي يقع فيه وللمدينة ككل وأن يعود إليها سكانها”.

ونزح نحو 700 ألف من سكان الموصل الذين كان عددهم يقدر بنحو مليوني نسمة قبل استيلاء تنظيم داعش على المدينة عام 2014.

وتقدر الحكومة العراقية أن الموصل تحتاج إلى ملياري دولار على الأقل لإعادة الإعمار الذي سيشمل إعادة فتح الشوارع وبناء المنازل المهدمة وغيرها من المرافق المتضرّرة.

وكان زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي قد أعلن في منتصف 2014 من جامع النوري الذي يعود إلى العصور الوسطى ما يسمى “دولة الخلافة” التي تمتد على أجزاء من سوريا والعراق.

العرب

Print Friendly, PDF & Email