تجزئة الهدنة في سوريا.. الأسباب والأهداف

تجزئة الهدنة في سوريا.. الأسباب والأهداف

441

منذ الساعات الأولى لاتفاق التهدئة بين النظام السوري وبين المعارضة المسلحة في فبراير/شباط الماضي، لاحظت وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية الخروق التيبلغت ذروتها الشهر الماضي، وهو ما دفع بالمعارضة إلى تعليق مشاركتها في مفاوضات جنيف.

ويقول مراقبون إنه بالرغم من حالة الجمود التي تعيشها الهدنة الهشة، فإن النظام استثمر فيها عسكريا ضد خصومه، حيث جمد بعض الجبهات لحساب دعم أخرى، وعمد إلى الالتزام بالهدنة ووقف إطلاق النار في مناطق في حين هاجم أخرى بعنف.

وكانت أطراف الصراع في سوريا توصلت في 27 فبراير/شباط الماضي إلى هدنة برعاية روسية أميركية شملت عموم البلاد، عدا المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.

ففي ريف حلب الجنوبي أعاد النظام الزخم لمعاركه هناك ضد قوات المعارضة المسلحة، حيث يحاول الوصول إلى طريق دمشق حلب الدولي وبالتالي إلى بلدتي كفريا والفوعة المواليتين له في ريف إدلب الشمالي، كما أن النظام قتل أكثر مئتي مدني وجرح نحو ثلاثمئة خلال هجمات جوية مكثفة ومستمرة منذ 12 يوما.

وفي الغوطة الشرقية بريف دمشق، ما زال النظام مستمرا في هجومه من أجل فصل منطقة المرج التي تشكل أحد آخر الشرايين الغذائية للغوطة الشرقية المحاصرة منذ ثلاث سنوات.

لكن على الضفة الأخرى، ما زالت المنطقة الجنوبية الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في درعا والقنيطرة تشهد حالة من الهدنة، حيث انخفضت وتيرة المعارك بين النظام والمعارضة إلى حد كبير ويمكن القول إنها انعدمت، مع تسجيل خروق بسيطة قياسا بالخروق في مناطق المعارضة في حلب وإدلب واللاذقية.

النقص في الموارد
يقول الناطق باسم الجبهة الجنوبية التابعة للجيش الحر الرائد عصام الريس إن النظام أوقف هجماته في درعا والقنيطرة لتخوفه من فصائل الجيش الحر “المقبول دوليا”، في حين يكثف هجماته في مناطق أخرى حتى يقدم نفسه دوليا على أنه يحارب فصائل إسلامية “متطرفة”.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن ممثل النظام في الأمم المتحدة بشار الجعفري حاول منذ اليوم الأول لمفاوضات جنيف القول إن الجبهة الجنوبية التابعة للجيش الحر إرهابية، لكنه لم يستطع تسويق تلك الفكرة كون الجيش الحر -والذي تشكل درعا أحد أهم معاقله- يلقى قبولا دوليا.

وأضاف الريس أن هدوء الجبهة الجنوبية يعود أيضا لحسابات عسكرية خاصة بقوات النظام، حيث إن نقص العدد البشري الذي يغطي معاركه، واعتماده على مرتزقة لا يعرفون طبيعة الأرض ولا يؤمنون بالمعركة، دفعه إلى التركيز على جبهات دون أخرى، فهو لا يستطيع تغطيتها جميعها في الوقت نفسه.

وقال الريس إن النظام يعمل على التحشيد حاليا مستغلا انشغال الجيش الحر في محاربة تنظيم الدولة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وهذا دليل على طبيعة العلاقة التي تحكم النظام والتنظيم.

وجود الداعمين
أما المحلل العسكري فايز الأسمر، فيقول -في حديث للجزيرة نت- إن الشريط الحدودي مع تركيا أو المدن التي تسيطر عليها المعارضة والتي لها منافذ مع تركيا، لا تزال تشهد خروقا كبيرة، وكأن النظام -وبإيحاء من حليفته روسيا- يريد معاقبة تركيا من خلال إغراقها بأعداد كبيرة من اللاجئين جراء قصف الأحياء السكنية والمدن.

ويرى أن تصعيد النظام في حلب يعود إلى وجود فصائل إسلامية قوية فيها، مشيرا إلى أن شوكة الفصائل التي تقاتل هناك أقوى من الفصائل التي تقاتل في الجنوب السوري، وهذا ما يجعل النظام يركز عليها.

وأضاف الأسمر أن المثلث المتشكل من التقاء أرياف درعا ودمشق والقنيطرة في المنطقة الجنوبية والموازي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بات من الصعب على النظام التحليق فيه بسبب التفاهمات التي تصدر عن غرفة التنسيق بين موسكو وتل أبيب.

وتابع أن النظام بات أيضا منهكا عسكريا لا يستطيع تغطية جميع جبهاته بالمقاتلين، ففي معارك حلب استقدم تعزيزات من جبهات تدمر بريف حمص، ومن اللواء 65 التابع للجيش الإيراني، ومن لواء “فاطميون” الأفغاني الذي شكلته إيران ويقاتل في جنوب سوريا، كما أن وجود “وحدات حماية الشعب الكردية” كقوات داعمة للنظام تنسق بشكل أو بآخر معه في المعارك، دفعه للتصعيد في حلب.

محمد كناص

الجزيرة نت