البرلمان المصري أمام امتحان التمديد لولاية الرئيس

البرلمان المصري أمام امتحان التمديد لولاية الرئيس

تقدم 150 من أعضاء البرلمان، ينتمون إلى ائتلاف دعم مصر، صاحب الأغلبية، وعدد من الأعضاء المستقلين، بطلب إلى علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، الأحد، لإجراء حزمة من التعديلات الدستورية، من بينها مقترح لزيادة المدة الزمنية لعهدة رئيس الجمهورية، والتعامل مع بعض المواد التي لم تجد سبيلا للتطبيق خلال السنوات الماضية كضرورة سياسية وتشريعية.

وقال رئيس مجلس النواب المصري علي عبدالعال إنه تلقى الأحد اقتراحات لتعديل الدستور، فيما كشف عبدالهادي القصبي زعيم الأغلبية في المجلس أن التعديلات المقترحة التي قدمها خمس أعضاء المجلس تشمل زيادة مدة الفترة الرئاسية إلى ست سنوات.

وأوضح عبدالعال أمام اللجنة العامة بمجلس النواب بعد أن أحال إليها اقتراحات التعديلات أن المجلس سيفسح المجال لحوار عام حولها عندما تعرض على اللجنة التشريعية والدستورية بالمجلس لمناقشتها.

وقال عبدالهادي القصبي إن الرؤى السياسية أجمعت حول أهمية تعديل بعض مواد الدستور، وفق مبدأ أساسي يتمثل في الحفاظ على مكتسبات الدستور، والتأكيد عليها من خلال بعض التعديلات، بإضافة المزيد من الحريات والضمانات.

وستكون بحاجة إلى ظهير شعبي يمررها عبر استفتاء يتطلب موافقة أغلبية الثلثين ممن لهم حق التصويت، بعد موافقة أغلبية مماثلة من نواب البرلمان.

وتحاول جهات حكومية قذف الكرة في ملعب الشعب، لأنها تستطيع تجييش الملايين منه التي توحي بموافقته على التعديلات، وبذلك تخرج من مأزق توجيه البرلمان أو فرض توجيه معين، وقد تمثل فكرة الإرادة الشعبية مخرجا مناسبا. ويستند أعضاء ائتلاف دعم مصر إلى المادة “226” من الدستور الحالي، وتُعطي الحق لرئيس الجمهورية أو 20 بالمئة من أعضاء مجلس النواب، في طلب تعديل مواد في الدستور.

وأوضح صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وأحد مقرري الدستور الحالي، لـ”العرب” “هناك تغيير سياسي واقتصادي ومجتمعي يسمح بإعادة قراءة النصوص مرة أخرى وفقا لمقتضيات الأوضاع الحالية والمستقبلية، والتعديلات قد تشهد أيضا إلغاء بعض المواد المقررة”.

ويرى البعض من المؤيدين للحكومة أن المادة 226، تحظر تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، فقد صادرت حق الأجيال القادمة لأن من يعد الدستور في الأصل ليس أعضاء البرلمانات، إنما السلطة التأسيسية المتمثلة في الشعب.

ويتوقع مراقبون أن تثير المادة 140 من الدستور جدلا، وهي خاصة بمدة تولي الرئيس وتنص على أنه “يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة”، ومن المتوقع زيادتها إلى 6 سنوات، مع زيادة مدد الرئاسة.

وذهب هؤلاء إلى التأكيد على أن البرلمان يحاول إضفاء المزيد من الضمانات الحقوقية الشكلية، كي يتمكن من تعديل المادة 226 من دون أن تواجه معضلة التعدي على مبادئ الدستور الأساسية، التي منعت تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس.

ويبدو أن التعامل مع التعديلات من قبل ائتلاف دعم مصر يسير وفقا لخطة محددة، بحيث يجري تصدير التعديلات التي تلقى قبولا شعبيا، مثل إنشاء غرفة جديدة بجانب مجلس النواب، والحفاظ على نسب تمثيل المرأة والشباب وذوي الإعاقة بالبرلمان، وانتهاءً بإدخال ضمانات جديدة على الحريات العامة، في حين يجري تمرير طول مدة الرئاسة كأحد البنود الفرعية.

وأشار طارق الخولي، عضو المكتب السياسي لائتلاف دعم مصر، لـ “العرب” إلى أنه من الخطأ التطرق إلى تعديل الدستور عبر بوابة تمديد مدة الفترة الرئاسية “من الصائب وضع رؤية حول التعديلات التي يتطلبها الدستور مرحليا بناء على الخبرة العملية. وأَضاف أن هناك مواد تحتاج إلى تعديل، فبخصوص العلاقة بين السلطات هناك ضرورة أن يكون لرئيس الجمهورية الحق في عزل وتعيين الوزراء دون انتظار العرض على البرلمان.

فقي المقبابل، يقول عدد من نواب ائتلاف 25 – 30 المعارض داخل البرلمان، إن الدستور الحالي من أهم وأفضل الدساتير في تاريخ مصر، ويتيح للشعب فرصة التداول السلمي على السلطة، وهذا من المكتسبات التي جاءت نتاجا لثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، والتي سنفقدها حال تعديل الدستور.

ولفت مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ “العرب” إلى أن إدخال التعديلات “لا يثير اهتمام غالبية المواطنين، لأنهم يعزفون عن ممارسة السياسة بشكل عام، غير أنها تثير حفيظة النخب السياسية وبعض الطبقات المهتمة بإتاحة الحريات العامة، بالتالي لا خطر شعبيا يواجه عدم تمرير التعديلات الحالية”.

وشدد على أن الوضع لا يختلف على المستوى الخارجي، فطالما أن الأمر يقتصر على زيادة مدة رئيس الجمهورية من دون أن يرتبط بالمزيد من التعديلات التي تصب في خانة التضييق على الحريات فإن ذلك لن يواجه باعتراضات كبيرة، لأن الرئيس عبدالفتاح السيسي يحظى بتأييد لدى قوى دولية. وتلعب مصر دورا فاعلا في مواجهة الارهاب والهجرة غير الشرعية، ما يجعل التعويل عليها مسألة مهمة.

ويرجح أن يجرى استفتاء شعبي على التعديلات في النصف الأول من العام الجاري، فبعد تلقي رئيس البرلمان لطلب التعديل يقوم بإحالته وعرضه على اللجنة العامة، والتي تعد تقريرا عن المقترح خلال أسبوع، ويعرض التقرير مرفقًا برأيها على الجلسة العامة. وإذا ارتأت الجلسة العامة موافقة مبدئية، يحيل رئيس المجلس الطلب إلى اللجنة التشريعية والدستورية، لدراسته والتأكد من توفر الشروط المنصوص عليها في المادة 226 من الدستور، وتتلقى خلال 30 يومًا كل المقترحات من نواب المجلس، وفي حالة موافقة المجلس على تقرير اللجنة التشريعية والدستورية بشأن المقترح يحال الأمر إلى رئيس الجمهورية لدعوة الشعب المصري إلى الاستفتاء على هذه المواد.

العرب

Print Friendly, PDF & Email