الأتراك غير مرتاحين للقوة الدولية في البحر الأحمر

الأتراك غير مرتاحين للقوة الدولية في البحر الأحمر

لندن – تعكس ردود فعل تركية قلقا من القوة الدولية التي أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيلها بهدف التصدي للهجمات الحوثية في البحر الأحمر. ويبدو أن مرد هذا القلق هو إرباك القوة الدولية لخطط تركيا وتواجدها في جزيرة سواكن كقوة بقاعدة تحرس المجال بين قناة السويس أقصى شمال البحر الأحمر وجيبوتي أقصى جنوبه.

ونشرت وكالة الأنباء التركية الرسمية تقريرا الأربعاء اعتبر أن القوة الدولية في البحر الأحمر مكْلفة وقد توسع حرب غزة.

وقال المحاضر في جامعة حسن قاليونجو مراد أصلان لوكالة الأناضول إن “تشكيل مثل هذه القوة متعددة الجنسيات عادة ما يكون لفترات مؤقتة، إلا أن التحالفات التي تنبثق عنها تكون تحالفات دائمة”.

وأوضح أن “هذا التحالف ربما يظهر كإجراء مؤقت يمكن اتخاذه بالتوازي مع تصاعد التوتر في إسرائيل، فمنذ أن بدأت الحرب (على قطاع غزة في 7 أكتوبر الماضي) طالب الجانب الأميركي بعدم توسيع دائرة الصراع، مُمليا على دول المنطقة وجهة نظره”.

واعتبر أن “دائرة الحرب توسعت منذ اللحظة الأولى التي تأسس فيها هذا التحالف، وعزمه الانخراط في اشتباك عسكري، لذلك ينبغي أن نتوقع زيادة التوترات في منطقة الخليج”.

ولا يستبعد مراقبون إمكانية التصعيد الأميركي، خاصة بعد رسائل التحدي التي بعث بها الحوثيون إثر إعلان الولايات المتحدة عن إطلاق العملية العسكرية.

وأطلقت الولايات المتحدة الثلاثاء عملية متعددة الجنسيات لحماية التجارة في البحر الأحمر بعد أن أجبرت هجمات الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران شركات شحن كبرى على تغيير مسار سفنها، مما يثير مخاوف من استمرار العقبات أمام التجارة العالمية.

وأكد نائب رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط إسماعيل نعمان تاجي أن “الطريقة التي ستختارها الولايات المتحدة عند تشكيل مثل هذا التحالف مهمة، وربما تعمل واشنطن بالتعاون مع التحالف على الاكتفاء بحماية السفن المبحرة في المنطقة، ذلك أن الإدارة الأميركية تعلم أن توجيه ضربات جوية مباشرة نحو اليمن تحت مسمى الضربة الوقائية، سوف يتمخض عنه رد”.

وتابع “أعتقد أن هذا الوضع هو السيناريو الأسوأ، لأن التدخل المباشر في اليمن سيعني بداية طريق مسدود جديد للدول المشاركة في التحالف، على غرار ما جرى في أفغانستان”.

ولفت إلى أن “نجاح القوة متعددة الجنسيات واستمراريتها على المدى الطويل يعتمدان على بضع نقاط، هي حماية مواقع الدول المهمة المطلة على البحر الأحمر مثل مصر والسعودية والسودان، وضمان مساهمة هذه الدول في القوة، وهذا يعني أن أنشطة القوة يجب أن تتضمن جهودا دبلوماسية”.

وأكد أن “الحلول العسكرية وحدها نادرا ما تحل النزاعات السياسية الأساسية، والمشاركة الدبلوماسية لجميع الأطراف المعنية ضرورية، لضمان الاستقرار على المدى الطويل”.

وأشار تاجي إلى أن “التدخلات العسكرية قصيرة المدى قد تبدو وكأنها توفر حلولًا فورية، إلا أن مثل هذه التدخلات عادة ما تفشل في حل المشكلات الأساسية”.

وأضاف “تنوي الولايات المتحدة والدول الحليفة الحفاظ على وجود هذه القوة العسكرية في البحر الأحمر لفترة طويلة، لكن ذلك سوف يجعلها تتكبد تكاليف اقتصادية وسياسية في الساحتين الداخلية والخارجية لواشنطن وحلفائها”.

ويقول مراقبون إن هدف تركيا الذي خططت له قبل الحرب في السودان هو التواجد عن طريق سواكن السودانية، وهو طموح مازال مستمرا؛ إذ قام السفير التركي قبل أيام -وفي أوج التصعيد العسكري بين الجيش والدعم السريع- بزيارة تفقدية لأعمال “التصليح والصيانة” التي تنفذها تركيا هناك.

وفي نهاية 2017 وافق الرئيس السوداني الراحل عمر البشير على تسليم تركيا إدارة جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر، لفترة زمنية لم يحددها. وأثار القرار آنذاك جدلا واسعا؛ ففي حين تقول أنقرة إنها تهدف إلى ترميم ما دمره الاستعمار البريطاني في المدينة التي كانت مركزا للدولة العثمانية، يرى مراقبون أن هدف تركيا هو إنشاء قاعدة عسكرية مطلة على البحر الأحمر.

ويعتبر ميناء سواكن الأقدم في السودان ويستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع إلى ميناء جدة في السعودية، وهو الميناء الثاني للسودان بعد بورتسودان.

العرب