المغرب يحتضن أول مشروع لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية

المغرب يحتضن أول مشروع لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية

بكين/الرباط- يستعد المغرب لاحتضان أول مشروع من نوعه في منظمة صناعة بطاريات السيارات الكهربائية عبر استثمار صيني يتضمن إنشاء مصنع ضخم خلال هذا العام.

وتعتزم مجموعة بي.تي.آر غروب تأسيس أول مصنع لها في الخارج لإنتاج الأقطاب الكهربائية السالبة، حيث يعد هذا المنتج مكونا أساسيا في بطاريات السيارات الصديقة للبيئة.

وكانت الشركة الصينية، التي تُعد من أبرز الموردين العالميين لمواد الأنودات والكاثودات الخاصة ببطاريات الليثيوم أيون، قد توصلت إلى اتفاق في نهاية مارس الماضي مع الحكومة المغربية لهذا الغرض.

وستبني بي.تي.آر وحدة إنتاج بكلفة استثمارية تبلغ حوالي 3 مليارات درهم (300 مليون دولار)، ويتوقع أن يتم الشروع في البناء خلال الربع الثاني من هذا العام.

وقال هي كزيوكين رئيس المجموعة الصينية إن “هذا المشروع الاستثماري يهدف إلى تلبية الطلب المتزايد من الأسواق العالمية على مكونات بطاريات السيارات الكهربائية حيث نتوقع أول إنتاج بعد عامين”.

وأشار في تصريح عبر البريد الإلكتروني لبلومبرغ الشرق إلى أن المصنع يستهدف تلبية احتياجات السوقين الأوروبية والأميركية.

ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 50 ألف طن سنويا من مواد الأقطاب الكهربائية السالبة (الكاثودات)، وسيتم تطويره على مرحلتين، على أن تدخل المرحلة الأولى حيز التشغيل في سبتمبر 2026 بطاقة إنتاجية قدرها 25 ألف طن سنويا.

وتُعتبر الصين أحد أكبر الشركاء التجاريين للمغرب، حيث بلغ حجم التجارة بين البلدين في العام الماضي حوالي 7.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 3 في المئة على أساس سنوي.

لكن الميزان التجاري يميل بشكل كبير لصالح الصين، حيث ناهزت واردات المغرب 7.4 مليار دولار، فيما لا تتجاوز صادراته 340 مليون دولار، بحسب مُعطيات مكتب الصرف المغربي، الهيئة الحكومية المختصة بالتجارة الخارجية.

وأوضح كزيوكين أن اختيار المغرب وراءه مجموعة من الدوافع، “على رأسها كونه أول دولة في شمال أفريقيا توقّع على مبادرة الحزام والطريق، إضافة إلى تميز البلاد بموقع جغرافي يتيح وصولاً مريحاً إلى الأسواق الأوروبية والأميركية”.

وسبق أن قالت وزارة الاقتصاد والمالية المغربية إن “المشروع يعكس توجه البلاد لإعادة تشكيل صناعة السيارات وتوجيهها نحو إنتاج المركبات الكهربائية”.

وتحتل هذه الصناعة حاليا المرتبة الأولى على مستوى التصدير بنحو 14 مليار دولار في 2023، بزيادة قدرها 27.4 في المئة على أساس سنوي. ويسعى المغرب إلى جذب المزيد من مصنعي البطاريات الخاصة بالسيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة مع مضيه قدما في إنشاء أول منطقة صناعية خاصة لهذا المجال.

وكشف وزير الصناعة والتجارة رياض مزور في مقابلة مع رويترز مطلع أبريل الجاري أن الحكومة تجري محادثات لجذب المزيد من مصنعي البطاريات الكهربائية، في إطار سعيها لجعل قطاع السيارات المتنامي مواكبا للطلب المتزايد على المركبات النظيفة. ولدى المغرب منظومة لصناعة السيارات تشتغل فيها أكثر من 250 شركة، ما جعل بي.تي.آر تحسم قرارها بالاستثمار.

وقال كزيوكين إن “المغرب لديه بيئة أعمال مستقرة ومنظومة صناعية متكاملة، وهو ما سيساعدنا على خدمة العملاء بكفاءة أكبر وبالتالي زيادة التوسع في الأسواق”.

المغرب يسعى إلى جذب المزيد من مصنعي البطاريات الخاصة بالسيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة مع مضيه قدما في إنشاء أول منطقة صناعية خاصة لهذا المجال

ولدى المجموعة الصناعية حاليا قاعدتان خارج الصين في إندونيسيا لإنتاج مواد الأنودات، ويعد المشروع الصناعي المغربي الممتد على مساحة تناهز 15 هكتارا الأول في الخارج لإنتاج الكاثودات.

وسيسهم أحدث مشاريع الشركة الصينية في تلبية الطلب المتزايد بالنظر إلى أن قائمة زبائنها تضم أهم منتجي البطاريات الكهربائية في العالم، مثل بي.واي.دي وفولكسفاغن وتسلا.

ويرجح أن تشهد الاستثمارات في قطاع صناعة البطاريات في المغرب قفزة كبيرة في السنوات المقبلة، وقد أعدت الحكومة أرضية لتنفيذها على النحو الذي يحقق لها أقصى استفادة من هذا القطاع الناشئ.

وأعلنت الرباط مؤخرا عن تأسيس أول منطقة صناعية جديدة على مساحة 283 هكتارا وهي مخصصة لأنشطة صناعات البطاريات والتعدين والإلكترونيات والسيارات، واستقبلت استثمارات أولية بقيمة 2.33 مليار دولار.

ومن المنتظر أن تبني شركة صينية أخرى وهي سي.أن.جي.آر أدفانسد ماتيريال مصنعا للكاثودات في الجرف الأصفر على بعد 100 كيلومتر جنوب الدار البيضاء حيث خصصت الحكومة 283 هكتارا لتصنيع البطاريات الكهربائية.

والاستثمار الذي تنوي الشركة الصينية ضخّه هو مشروع مشترك مع صندوق الاستثمار الخاص الأفريقي (المدى)، ومقره المغرب. وفي مقابلة مع وكالة بلومبرغ في العام 2022 رجح مزور أن تبلغ القدرة الإنتاجية للسيارات الكهربائية قرابة 100 ألف سيارة سنويا في غضون عامين أو ثلاثة.

العرب