إسرائيل تستعيض عن الاجتياح البري لغزة بالعمليات المحدودة

إسرائيل تستعيض عن الاجتياح البري لغزة بالعمليات المحدودة

واشنطن – أثارت خطط الاجتياح الإسرائيلي الأولية قلق المسؤولين الأميركيين، الذين أبدوا ارتيابهم من افتقارها إلى أهداف عسكرية قابلة للتحقيق، ومن قدرة الجيش الإسرائيلي واستعداده لشن تلك العملية.

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إسرائيل أوقفت خطط اجتياح بري واسع النطاق لقطاع غزة، واستعاضت عنها بتوغلات محدودة، وهو ما يتماشى مع اقتراح من وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة أن التوغلات التي تقوم بها القوات البرية الإسرائيلية في غزة حتى الآن أصغر حجما وأكثر تركيزا مما وصفه المسؤولون العسكريون الإسرائيليون في البداية لأوستن وغيره من كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين.

وأفاد مسؤول أميركي إن الإسرائيليين قاموا بتحسين وتنقيح خطتهم بعد جهود بذلها أوستن ومسؤولون آخرون، ويأتي ذلك في مقابل تصريحات من إدارة الرئيس جو بايدن تؤكد أن الولايات المتحدة لم تبلغ إسرائيل بما يجب عليها فعله في حربها على غزة، وأنها ما زالت تدعم الاجتياح البري.

ومن بين الأسباب التي دفعت إسرائيل لإعادة التفكير في خططها التأثير المحتمل لأي عملية برية واسعة على مفاوضات تبادل الأسرى، إضافة إلى الانقسام بين القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين بشأن كيفية الاجتياح البري وموعده، وحتى إذا ما كان الاجتياح سيتم أم لا.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، بالإضافة إلى قادة أميركيين سابقين نفذوا عمليات عسكرية في المناطق الحضرية، يعتقدون أن إسرائيل تنفذ في ما يبدو عملية على مراحل، حيث تتقدم وحدات استطلاع أصغر داخل غزة لتحديد مواقع عناصر المقاومة الفلسطينية والاشتباك معهم وتحديد نقاط الضعف لديهم.

وقال ميك مولروي، وهو مسؤول كبير سابق في سياسة الشرق الأوسط بالبنتاغون وموظف متقاعد في وكالة المخابرات المركزية، إنه “بمجرد اكتشاف نقاط الضعف والثغرات، ستلجأ إسرائيل لاستخدام قواتها الهجومية الرئيسية”.
بدوره، يرى الجنرال المتقاعد فريدريك بي هودجز أن إسرائيل تسعى من خلال اعتماد هذه الخطة “لتقليل الخسائر البشرية أو الحد منها وتقليص الأضرار الجانبية”.

وحذر مسؤولو إدارة بايدن من أنه من الصعب معرفة ما ستفعله إسرائيل في نهاية المطاف، لأن الغارات الجوية المتزايدة والتوغلات البرية الموسعة خلال الأيام الماضية تشير إلى موقف أكثر عدوانية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدث عن بدء “المرحلة الثانية من الحرب” بعد توغل القوات الإسرائيلية في قطاع غزة يوم الجمعة الماضي، ولكنه لم يصف تلك الخطوة بأنها اجتياح بري.

وحثّت الولايات المتحدة الأحد إسرائيل على اتخاذ كافة التدابير اللازمة من أجل “التمييز” في عملياتها العسكرية بين حماس والمدنيين الفلسطينيين، وصرح مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جايك سوليفان لشبكة سي إن إن “ما نعتقده هو أنه في كل ساعة وكل يوم من هذه العملية العسكرية، يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تتخذ كل التدابير الممكنة المتوفرة لديها للتمييز بين حماس – الإرهابيين الذين يشكلون أهدافا عسكرية مشروعة – والمدنيين الذين ليسوا كذلك”.

وأضاف “هذه هي النصيحة التي نقدمها لهم. وهذا ما نبلغه، ونواصل إبلاغه على أعلى المستويات”، موضحا أن الرئيس بايدن سيتحدث مرة أخرى الأحد مع نتانياهو.

ويتحدث بايدن ونتانياهو بشكل شبه يومي منذ بدء الحرب التي اندلعت بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر على الأراضي الإسرائيلية. وأدى هذا الهجوم إلى مقتل 1400 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب السلطات.

وردا على الهجوم، يقصف الجيش الإسرائيلي بلا هوادة قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس منذ عام 2007، ويحاصر القطاع الفلسطيني الصغير الذي يناهز عدد سكانه 2.4 مليون نسمة.

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة حماس ليل السبت الأحد أن أكثر من ثمانية آلاف فلسطيني “نصفهم من الأطفال” قتلوا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

واعتبر سوليفان في تصريح لقناة إيه بي سي أن حماس تفعل “كل ما في وسعها لتعريض الناس للخطر، واستخدامهم دروعا بشرية” ولكن “تقع على عاتق إسرائيل مسؤولية اتخاذ التدابير اللازمة للتمييز بين حماس التي لا تمثل الشعب الفلسطيني والمدنيين الفلسطينيين الأبرياء”.

وأضاف مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض أن إسرائيل يجب أن تعطي الأولوية “للعمليات المحددة الأهداف”. والولايات المتحدة هي الداعم الرئيسي لإسرائيل وتقدم لها مساعدات عسكرية كبيرة.

العرب