دفعة بحرينية طموحة لتقوية مساهمة الصناعة في الاقتصاد

دفعة بحرينية طموحة لتقوية مساهمة الصناعة في الاقتصاد

أعطت البحرين اقتصادها الصغير قياسا بجيرانها في منطقة الخليج العربي، دفعة طموحة من بوابة تنمية القطاع الصناعي وجعله أكثر أداء ونشاطا من أجل تعزيز مساهمته في نمو الناتج المحلي الإجمالي وفق خطة مرحلية تمتد حتى العام 2030.

المنامة – شكل إعلان الحكومة البحرينية عن برنامج القيمة المحلية المضافة في الصناعة “تكامل” منعطفا جديدا لبناء الاقتصاد وتنويعه عبر تعزيز أسس القطاع، الذي يعول عليه المسؤولون لتنمية نشاط الشركات والتقليص من معدل البطالة بين المواطنين.

وترى الأوساط الاقتصادية المحلية أن الظروف التي فرضتها أسعار النفط المتدنية وأزمة الجائحة تمثل دافعا رئيسا أمام المنامة من أجل تسريع إتمام التكامل في القطاع الصناعي، وإيجاد بدائل نمو جديدة.

وتعتبر دوائر صنع القرار السياسي في البلاد أن الصناعة من ركائز التنمية الاقتصادية الشاملة والمحرك الأساسي للنمو، حيث تسهم بشكل كبير في الحد من اللجوء إلى الاستيراد من الدول الأخرى، خاصة في السلع الإستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

ويهدف البرنامج إلى تنمية القطاعات الواعدة وتعزيز التكامل بين الصناعات المحلية لبلوغ القطاع مرحلة متطوّرة ومستدامة ترتكز على مبادرات مبتكرة ومتقدّمة.

وأكد وزير الصناعة والتجارة عبدالله فخرو أن البرنامج يأتي من ضمن الجهود لتحقيق خطة التعافي الاقتصاد، والتي ترنو إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلّي الإجمالي.

ونسبت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية إلى فخرو قوله خلال إعلان المبادرة الأحد الماضي إن “البرنامج سيسهم في تشجيع الشركات الوطنية، وتعزيز مساهمتها في نمو الاقتصاد”.

وأضاف “سيتم قياس مساهمات الشركات في تطوير الاقتصاد ومنح من تستوفي المعايير والنسب المحددة، شهادة ستحصل بموجبها على الأفضلية في المشتريات الحكومية بنسبة 10 في المئة”.

وتمر البلاد، التي تتكوّن من 30 جزيرة بعملية تحديث وإصلاح كبيرة تهدف إلى تنويع إيراداتها، مستفيدة من زخم اقتصادي خليجي كبير على خلفية ارتفاع أسعار النفط وخطط تنويع مصادر الدخل.

ويعتبر برنامج “تكامل” إحدى مبادرات إستراتيجية قطاع الصناعة للفترة الممتدة بين 2022 و2026، التي تم إطلاقها أواخر عام 2021 كجزء من خطة التعافي الاقتصادي لبلوغ تنمية اقتصادية شاملة الأبعاد.

وتشمل المحاور الإستراتيجية للخطة تعزيز الصناعات المحلية مع تحسين تجربة المستثمرين والاستثمار في البنية التحتية وتحديث القوانين والتشريعات وتوجيه البحرينيين مهنيا.

وتتضمن الصناعات المستهدفة صناعة الألومنيوم التحويلية والطاقة المتجددة والصناعات الغذائية والدوائية والصناعات البتروكيمايوية وكذلك الإلكترونيات الدقيقة والهيدروجين الأخضر والأزرق.

أما الأهداف الإستراتيجية للخطة فتتعلق أساسا بزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الصادرات محلية المنشأ وتوفير فرص عمل للبحرينيين.

وبالنسبة لدعائم الخطة فتركز على دعم تحول القطاع نحو الثورة الصناعية الرابعة 4.0 وتطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون والحوكمة البيئية والاجتماعية، وأيضا تشجيع الاستثمار في رقمنة التصنيع وزيادة كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد.

14.5 في المئة نسبة محتوى القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول العام 2027

وتطمح الدولة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة نصفهم تقريبا من الأجانب، إلى رفع مستوى مساهمة الصناعة في الناتج المحلي ليصل إلى 14.5 في المئة بحلول 2027، أي ما يعادل 2.54 مليار دينار (6.7 مليار دولار).

وكانت الحكومة قد أطلقت خطة التعافي الاقتصادي في العام 2021، والتي تتكون من خمس أولويات، منها توفير فرص عمل وجعل المواطنين الخيار الأول في سوق العمل وتوظيف 20 ألف بحريني وتدريب عشرة آلاف مواطن سنويا حتى العام 2024.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انخفاض نسبة البطالة في البحرين إلى 4.4 في المئة خلال هذا العام نزولا من 5.4 في المئة تم تسجيلها بنهاية العام الماضي بعد أن كانت حوالي 7.7 في المئة في 2021.

وتشمل الخطة أيضا إطلاق مشاريع إستراتيجية بقيمة تفوق 30 مليار دولار، وتنمية القطاعات الواعدة بما يسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتعزيز مساعي الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي من خلال تحقيق التوازن المالي بحلول عام 2024.

ويسعى برنامج التكامل لتحقيق عدد من الأهداف أبرزها تعزيز المحتوى المحلي وزيادة كفاءة سلسلة القيمة المضافة، وتوجيه مصروفات القطاع الصناعي للسوق المحلية، وتعزيز تنافسية المنشآت المحلية.

وتساعد درجة تصنيف أصغر اقتصادات منطقة الخليج عند مستوى بعيد عن المخاطر العالمية حكومة البلاد على المضي قدما في تخطي التحديات، مع مواصلة الدفاع عن موقع البلد كمركز مالي منافس في المنطقة.

ولدى الحكومة الآن الفرصة مع تعافي عوائدها قياسا بالسنوات السابقة من أجل تعديل بوصلة التوازنات المالية مع المضي قدما في التركيز على تعزيز جاذبية مناخ الأعمال.

وتهدف البحرين، إحدى أكثر الدول مديونية في الخليج، إلى تحقيق التوازن المالي بحلول عام 2024، وهو هدف تأخر عامين بسبب الجائحة.

وترتبط الخطة المالية متوسطة الأجل بحزمة مساعدات بقيمة عشرة مليارات دولار قدمتها عام 2018 كل من الكويت والسعودية والإمارات، والتي ساعدتها على تجنب أزمة ائتمان.

وأكد خالد العلوي، الوكيل المساعد لتنمية الصناعة في وزارة الصناعة، أن برنامج “تكامل” معني بقياس مدى مساهمة الشركات في تطوير الاقتصاد، وبموجبه تحصل على شهادة القيمة المحلية المضافة لتنال الأفضلية في المشتريات الحكومية المستقبلية.

وأوضح أنه يهدف إلى توجيه مصروفات الصناعة للسوق المحلية وتعزيز تنافسية المنشآت وتوفير فرص عمل واعدة وتطوير الكوادر المحلية الملتحقة بالقطاع.

وخلال العام الماضي تحسن تصنيف البلاد بواقع ست مراتب لتحل في المرتبة الـ68 عالميا من بين 176 ضمن مؤشر الحرية الاقتصادية 2023 الصادر عن هيريتيغ.

ونما أصغر اقتصادات الخليج بشكل قوي العام الماضي مدعوما بنمو القطاع غير النفطي، فقد أدى استمرار زخم الإصلاحات المالية وارتفاع أسعار النفط إلى تحسين رصيد المالية العامة.

وبحسب ما أشارت إليه المراجعة الأخيرة لصندوق النقد الدولي، فقد زاد الناتج المحلي الإجمالي للبحرين بنسبة 4.9 في المئة العام الماضي ارتفاعا من 2.6 في المئة في 2021، لكن المتوقع أن ينخفض هذا العام إلى 2.7 في المئة.

ودعم القطاع غير النفطي، الذي ارتفع بحوالي 6.3 في المئة، النمو الاقتصادي البحريني في عام 2022، بينما انكمش القطاع النفطي بنحو 1.4 في المئة.

العرب