العصي الكبيرة تدخل الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين

العصي الكبيرة تدخل الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين

سان فرانسيسكو – بدا تصريح رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عن براعة الصين وكأن ثمة ملامح لمنتصر آسيوي في الحرب التكنولوجية المندلعة اليوم بين الولايات المتحدة والصين والتي ستحدد مستقبل العالم.

وطالب محمد، خلال مشاركته في منتدى اقتصادي في طوكيو، الغرب بأن يقبل صعود الأمم الآسيوية قائلا إن “هواوي متقدمة جدا حتى على التكنولوجيا الأميركية”.

ولا يبدو أن النزاع التجاري المرير سينتهي قريبا، فالولايات المتحدة التي أضرمت الحرب التكنولوجية مع الصين بفرض عقوبات ضد شركة هواوي الصينية العملاقة للاتصالات، بدأت تسمع أكثر من صدى الكلام في حرب لم تكن متوقعة، عندما وصف دبلوماسي صيني كبير إثارة النزاعات التجارية بـ”إرهاب اقتصادي مكشوف”.

وتصاعدت التوترات التجارية بين واشنطن وبكين بقوة في وقت سابق من الشهر الحالي بعد أن اتهمت إدارة ترامب الصين “بالنكوص” عن وعود سابقة بإجراء تغييرات هيكلية في ممارساتها الاقتصادية.

ولاحقا، فرضت واشنطن رسوما جمركية إضافية تصل إلى 25 بالمئة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، مما حفّز بكين للرد.

وقال تشانغ هان هوي نائب وزير الخارجية الصيني للصحافيين في بكين إن بلاده ترفض استخدام “العصي الكبيرة” مثل العقوبات والرسوم والحماية التجارية.

وشدد المسؤول الصيني على أن بلاده ترفض الحرب التجارية لكنها لا تخشاها، واصفا الواقع الحالي بنوع من تعمّد إثارة النزاعات التجارية وإرهاب اقتصادي مكشوف، وعنجهية وتنمّر اقتصادي.

ويُنظر إلى شركة أبل على أنها الهدف الرئيسي المحتمل للردّ الصيني على الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد شركة هواوي، إلا أن الجذور التي أرستها الشركة في الصين حريّة بأن تساعدها في التغلب على العاصفة السياسية.

وفيما تستهدف بكين شركة أبل في الحرب التجارية الدائرة بين البلدين، يعتقد خبراء أن حجم الشركة والسنوات التي أمضتها في ترسيخ علاقات الأعمال في الصين هي عوامل تحميها من أي رد انتقامي مباشر.

وقال روب أنديرلي محلل التكنولوجيا في مجموعة “أنديرلي غروب” إنه “فيما تستهدف الولايات المتحدة هواوي، أصبحت أبل هدفا مرجحا لانتقام الصين”.

وأضاف “فيما تتصاعد الحرب التجارية، فإن أبل وهواوي هما الشركتان المرجحتان بأن تلحق بهما أضرار”.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مصير هواوي يمكن أن يكون ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب التجارية. إلا أنه تبين أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق أمر صعب، ولذلك تستمر التوترات.

إلا أن رئيس الوزراء الماليزي طالب الولايات المتحدة بأن تقبل المنافسة بدلا من تهديد خصومها في حرب تجارية يمكن أن تخرج منها الصين منتصرة.

وقال مهاتير محمد إنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تتوقع أن تكون دائما على قمة التكنولوجيا، وأن دولا بحاجة للتحدث حول التعامل مع الصين القوية.

واعتبر أنديرلي هواوي “كنزا وطنيا” في الصين، كما أن لشركة أبل مكانة مشابهة في الولايات المتحدة.

وأضاف “من الصعب دائما التعامل مع شركات تعتبر كنوزا وطنية”، محذرا من أن “هناك خطرا من أن يتصاعد التوتر إلى حدود تتجاوز المنطق”.

وتوجد العديد من النقاط في صالح أبل، فزيادة التكاليف أو عرقلة إنتاج أبل بشكل مباشر في الصين يمكن أن تلحقا الضرر بالصين لأن معظم عمليات التصنيع تقوم بها أبل في الصين، كما يمكن أن تتسبب في فقدان الوظائف.

وقال أنديرلي إن اللعب على المشاعر الوطنية بالقول إن الامتناع عن شراء منتجات أبل هو مؤشر على ولاء الصينيين وهو أمر يمكن أن تفعله الصين دون محاسبة.

إلا أن مقاطعة منتجات أبل والذي بدأ في الصين العام الماضي بسبب معاملة الولايات المتحدة لشركة هواوي لم يكن له تأثير كبير على الشركة الأميركية.

وفي مقابلة مع بلومبرغ، الاثنين، قال الرئيس التنفيذي لهواوي إنه يعارض فكرة الدعوة إلى مقاطعة منتجات أبل في الصين.

وصرحت كارولينا ميلانيسي من شركة “كرييتف ستراتيجيز″ بأنه “في النهاية فإن أبل تفعل الكثير في الصين، ومن الناحية الاقتصادية فإن ذلك يساعد الصين”.

وأضافت “أجد صعوبة في تخيّل أن تستخدم الصين أبل وسيلة للانتقام من الولايات المتحدة”.

وعلى موقعها على الإنترنت قالت أبل إنها خلقت خمسة ملايين وظيفة في الصين، ترتبط ثلاثة ملايين منها بالمتعاقدين والاستثمارات.

وبحسب الشركة، يبلغ عدد موظفيها في الصين مليون موظف، كما يعمل نحو 1.8 مليون آخرين في النواحي المتعلقة بمتجرها “أبل ستور” للمطورين الذين يصنعون المحتوى الرقمي أو الخدمات لأجهزة أبل النقالة.

بينما تضر عرقلة إنتاج منتجات أبل في الصين باقتصاد ذلك البلد، فإن التسبب في ارتفاع أسعار هواتف آيفون المصدرة إلى الولايات المتحدة لن يشكل ضربة سياسية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بحسب فرانك غيليت المحلل في “فوريستر”.

وقال “من المرجح أن تستهدف الحكومة الصينية قاعدة ترامب الانتخابية”.

وأضاف “الإضرار بالشركة التي مقرها كاليفورنيا لا يبدو أنه سيصب في مصلحة الصين، والمنطقي هو استهداف الزراعة والسلع اليومية الأميركية”.

وأشار المحللون كذلك إلى أن رئيس شركة أبل تيم كوك كان يدير لوجستيات سلسلة الإمدادات في الشركة قبل أن يخلف المؤسس الشريك للشركة الراحل ستيف جوبز في عام 2011.

وقالت ميلانيسي إن “توم كوك يعرف الثقافة في الصين وعمل بشكل وثيق حول فهم التصرف بحذر لإحداث أثر أكبر هناك”.

كما أن خبرة كوك في سلسلة الإمدادات تجعل منه الرئيس التنفيذي المثالي لإيجاد طرق لإخراج عمليات التصنيع من الصين في حال لزم الأمر.

العرب