عودة نازحي الأقليات إلى الموصل محفوفة بالاستهداف الطائفي

عودة نازحي الأقليات إلى الموصل محفوفة بالاستهداف الطائفي

بغداد – أكدت مصادر محلية في مدينة الموصل على استمرار تهديد الأقليات، بسبب الصراعات السياسية المحتدمة، بالرغم من عودة العديد من النازحين المسيحيين والإيزيديين والشبك إلى مناطق سكناهم هناك.

وبالرغم من مرور أكثر من ثلاثة أعوام على استعادة أراضي نينوى من داعش، إلا أن المحافظة لم تصل إلى مستوى التطبيع بسبب عوامل عدة، أبرزها دخول الميليشيات التابعة لإيران على خط الجهات الماسكة بالأرض بعد دحر التنظيم المتطرف.

ومثلما اخترقت الميليشيات التابعة لإيران الأغلبيةَ العربيةَ السنية في نينوى لتصنع لنفسها حلفاء صوريين، على غرار زعيم المشروع العربي خميس الخنجر، تمددت في صفوف الأقليات لتخلق في أوساطهم حلفاء أيضا، مثل ريان الكلداني المسيحي ووعد القدو الشبكي.

ومثل الكلداني والقدو نموذجا مثيرا للسخرية والتندر في ما يتعلق ببناء التحالفات بين أطراف متناقضة لا يمكن أن يوجد بينها جامع، إذ أطلق الأول على نفسه لقب “الشيخ” وكنى الثاني نفسه بـ”أبي جعفر” حتى يصبحا قادرين على التكيف مع أوساط الجماعات الشيعية الميليشياوية.

وكلفت الميليشيات الشيعية التابعة لإيران الكلداني والقدو بملفين في محافظة نينوى، مركز التنوع الديني والاثني والقومي الرئيسي في العراق، الملف الأول تتمحور مهمته حول مراقبة المجتمع العربي السني والتعاطي معه بالعنف إن لزم الأمر، انطلاقا من قاعدة أن كل السنة إرهابيون ما لم يثبتوا ولاءهم للسلطة، أما مهمة الملف الثاني فتتمحور حول التحكم في وجود الأقليات واتجاهاتها السياسية والاستفادة من دورها المعنوي في التأثير على المجتمع الدولي.

وقاد أبومهدي المهندس -وهو المسؤول الميداني السابق عن تحركات قوات الحشد الشعبي الذي قتل في غارة أميركية بداية العام الحالي- عملية واسعة لتكريس نفوذ الكلداني والقدو، ليس في أوساط الميليشيات الشيعية فحسب، بل أيضا داخل الأوساط السنية والأقليات وأركان الحكومة المحلية وحركة التجارة والاقتصاد والمال.

وخلال هذه الأحداث كشفت مصادر سياسية وتقارير استخباراتية أن حركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي جندت المئات من أبناء الطائفة الشيعية في مدينتي بغداد والناصرية ليعملوا بصفة مقاتلين مسيحيين وشبكيين ضمن القوات التي يقودها الكلداني والقدو في الموصل.

واشتكى تجار من العرب السنة والمسيحيين من أنهم يضطرون إلى دفع الجانب الأكبر من أرباح تجارتهم للكلداني والقدو كي يضمنوا استمرارها.

واضطر رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي إلى إرسال قوات الجيش العراقي إلى مناطق انتشار ميليشيات الكلداني والقدو في نينوى للحد من سطوتها، لكنها لم تجرؤ على التدخل الفعلي، وعادت خائبة.

وبلغت الشكوى من النفوذ السلبي للكلداني والقدو أوجها في زمن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي شجع قائد قوات الحشد الشعبي فالح الفياض على التدخل.

وفعلا، أصدر الفياض في سبتمبر الماضي قرارا بإعفاء القدو من منصبه، وهو آمر اللواء رقم 30 في الحشد الشعبي، المكون من مقاتلين شبكيين، وذلك بعد نحو عام واحد من شموله بالعقوبات الأميركية بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وجاءت تدخلات الكاظمي بعدما سجلت نينوى هجرة جديدة للمسيحيين نحو إقليم كردستان، بسبب سياسات الميليشيات الإيرانية وأتباعها في الموصل.

ويحاول محافظ نينوى نجم الجبوري التواصل مع المجتمع المسيحي المهاجر من الموصل إلى مدن إقليم كردستان لترتيب عودته.

ويرتبط الجبوري بعلاقات وثيقة مع القيادة الكردية في الإقليم والعديد من المنظمات الدولية الرائدة في مجال الدفاع عن حقوق الأقليات.

ويعمل المحافظ على استغلال هذا الزخم لإقناع المسيحيين بالعودة إلى الموصل، مسجلا بعض التقدم في هذا المجال.

وأعلن قائممقام الموصل، زهير الأعرجي، يوم الخميس، عودة 200 أسرة مسيحية نازحة إلى مناطقها الأصلية في سهل نينوى ومدينة الموصل بعد نزوح دام أربعة أعوام.

وقال الأعرجي إن “الأسر العائدة من محافظات إقليم كردستان العراق، عادت إلى منازلها في مدينة الموصل القديمة والجانب الأيمن منها بعد استتباب الأمن وتأهيل الخدمات ما بعد التحرير”.

وأضاف أن “هناك عشرات الأسر المسيحية بصدد عودتها أيضا إلى مناطقها في سهل نينوى خلال الأيام المقبلة بعد سنوات طويلة من النزوح القسري الذي سببه إرهاب عصابات داعش الإجرامية”.

لكن توفير الحماية للمسيحيين هو أمر ربما يفوق قدرة السلطات المحلية في محافظة نينوى، لاسيما في حال احتدم الصراع الانتخابي على الأرض.

وتنظر نينوى إلى الانتخابات المقبلة المقررة صيف العام القادم على أنها فرصة لإحداث تغيير سياسي واسع والتخلص من هيمنة الميليشيات التابعة لإيران على قرار المحافظة بحجة تأمينها بعد استعادتها من داعش.

العرب